رافق فيديو بثه التلفزيون الجزائري، يظهر الرئيس عبد المجيد تبون وهو يزاول مهامه، موجة واسعة من السخرية داخل الجزائر وخارجها. ورأى متابعون أن المشهد يعيد إلى الأذهان أسلوب “المونتاج السياسي” الذي طبع سنوات حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، حين كان يكتفى بصور معدة بعناية للتغطية على عجز الرئيس وغيابه عن الساحة.
وفتح الفيديو الباب أمام تساؤلات عميقة، مثل ما إذا كان تبون قادرا على ترؤس اجتماعات أمنية كما أوحت اللقطات، فلماذا يعجز عن الظهور العلني أو الإدلاء بتصريحات مباشرة، وهو المعروف بإطالة الكلام أمام الصحافة؟ ولماذا لم يظهر لتقديم العزاء شخصيا لعائلات ضحايا حادثة الحافلة في الحراش؟ هذه الأسئلة غذت الشكوك حول حقيقة وضعه الصحي، بل وأعادت النقاش حول الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية في التحكم بزمام الحكم، وربما التحضير لواجهة مدنية جديدة.
مشهد ضبابي يذكر بعهد بوتفليقة
وزادت إقالة الوزير الأول بشكل مفاجئ وتعيين خلف مؤقت من ضبابية المشهد السياسي. وهو ما استحضر بقوة اللحظات الأخيرة من عهد بوتفليقة، حين كانت القرارات الكبرى تُدار من وراء الستار داخل ثكنات الجنرالات، فيما الرئيس لا يظهر إلا عبر صور وفيديوهات مصطنعة.
فسياسة التمويه هذه ليست بلا ثمن. فالجزائريون، الذين خرجوا في “الحراك” رفضا لفرض رئيس مريض وعاجز، ما زالوا يتذكرون كيف تمت مصادرة إرادتهم. ومع تراكم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وتصاعد التوترات الخارجية خاصة مع المغرب وفرنسا، تتجمع كل عناصر الانفجار الشعبي من جديد.
مأزق إقليمي ودبلوماسي
وعلى المستوى الخارجي، يزداد المأزق تعقيدا مع انكشاف محدودية مشروع النظام القائم على دعم “البوليساريو” والعداء المستمر للمغرب. فالتوجه الدولي يميل بوضوح نحو دعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل واقعي ونهائي للنزاع، ما يجعل الجزائر في موقع دفاعي يزيد من عزلتها الإقليمية والدولية.
دولة غائبة ورئيس مختف
وفي ظل هذا المشهد، تبدو الجزائر الرسمية غائبة عن الساحة الدولية، ورئيسها حاضر فقط عبر صور وفيديوهات لا تقنع أحدا. ومع فقدان الحلفاء القدامى وتآكل القدرة على تلميع الصورة في الخارج، تزداد عزلة النظام عمقا.
أما داخليا، فكل الشروط الموضوعية لعودة احتجاجات شعبية بزخم أكبر تبدو متوفرة، انسداد سياسي، أزمة اقتصادية، عزلة دبلوماسية، وفراغ قيادي.


