وحدت الأحزاب السياسية لغتها بمناسبة اقتراب موعد الانتخابات المقبلة في 2026، وعقدت بينها اتفاقا ضمنيا غريبا، لم تحدد له مجلس عقد ولا عقدا نموذجيا ملزما، إذ أصبح خطابها يتشابه في كل المحطات السياسية، سواء عندما يقترب عمر الحكومة على نهايته، أو عندما ينطلق موسم التدافع والتسابق قبيل الانتخابات على حصد ما أمكن من الدوائر والمناصب.
وعندما يقترب عمر الحكومة على نهايته، يخرج علينا زعماء وقياديو الأحزاب السياسية، سواء تلك التي كانت مشاركة في الحكومة، أو تلك التي اصطفت في خندق المعارضة، ليوحدوا خطابهم ولغتهم ويوجهوا سهام نقدهم اللاذع للحكومة السابقة، حتى ولو كانوا شركاء في عضويتها وتشكيلها، ويشرعون في الهجو والبكاء على الأطلال، ويقذفون التهم يمينا وشمالا، مدعين عدم تحقيقها لما وعدت به. وهناك من يرمي لائمته على الإكراهات والزمن وثقل الإرث، ويلوم الحكومة السابقة التي تركت إرثا ثقيلا يتطلب وقتا كافيا لتدبيره، مطالبين بمنحهم فرصة أخرى لتحقيق ما يصبو إليه المواطن.
قواميس النقد والهجوم الحاد
ومن جانبها، تخرج أحزاب المعارضة في الحكومة المنتهية ولايتها، جميع قواميس الهجو ولغة النقد للهجوم على الأحزاب المشاركة في الحكومة السابقة، مشيرة إلى أنها كانت عاجزة ولم تحقق ما روجت له خلال حملاتها الانتخابية قبيل الصعود للحكومة، وأن بعض أعضائها انشغلوا بذواتهم ومصالحهم.
المهم أنه قبيل كل استحقاقات انتخابية، يخرج كل فريق سلاح النقد الحاد ويبدأ في تعداد سلبيات الأحزاب السابقة التي أدارت الشأن العام عند تقلدها لمناصب حكومية، واستصغار عملها والقول إنها عجزت عن الوفاء بالتزاماتها وبرنامجها الانتخابي الذي كان يغري المواطنين في البداية، وتمكنت من غواية الناخب الذي أوصلها للحكومة، قبل أن تتخلى عنه.
الشعارات الطنانة ودغدغة المشاعر
وتلجأ الأحزاب إلى توحيد لغتها في كل المواسم، سواء قبيل الانتخابات أو قبيل نهاية الزمن الحكومي، لدرجة أن الحكومة تتحول للهجوم على نفسها لترمي الحكومة نفسها التي لم تحقق ما وعدت به الناخب، مؤكدة أنها كانت مسؤولة عن مشاكل اجتماعية واقتصادية وأنها تسببت بفعل برامجها التي لم تتحقق في ارتفاع منسوب البطالة و ارتفاع الأسعار، وأزمات السكن ومشاكله، وغيرها من المشاكل المترتبة عن عدم قدرتها على تحقيق التنمية المنشودة والتي وعدت بها قبيل الانتخابات.
يا ترى من علم أحزابنا سواء في المعارضة أو الحكومة توحيد لغتها في مناسبتين إثنتين، أولاها قبيل الانتخابات، وثانيها، قبيل نهاية عمر الحكومة بوقت قصير، بعدما يكون المغرب على مشارف تنظيم انتخابات أخرى؟ فهل يا ترى ستظل أحزابنا تنحو هذا المنحى ويعتلي قياديوها المنصات في الهواء الطلق ليتحولوا إلى متسوقين بالأسواق الأسبوعية بالقرى وبالأحياء الشعبية؟ وهل سيلعبون مرة أخرى دور القياديين المتواضعين الذين يجالسون المواطنين على الحصير ويتناولون إلى جانبهم صحون “البيصارة وسمك “كابايلا”؟ وهل سيشنفون مرة أخرى مسامع الناخبين بشعارات طنانة، وعبارات تدغدغ مشاعرهم، مؤكدين أنهم منا وإلينا وأن هواتفهم رهن الإشارة.


