كشف تقرير حديث أن دعم الجزائر المستمر لجبهة البوليساريو في مخيمات تندوف يتجاوز البعد الإنساني الذي تسوقه الرواية الرسمية الجزائرية، ليشكل جزءا من استراتيجية سياسية وعسكرية ودبلوماسية طويلة الأمد تهدف إلى توسيع نفوذ الجزائر في الساحل والصحراء وإفريقيا بوجه عام، مع إبقاء المغرب تحت ضغط دائم.
خلفية تاريخية ونزاع مستمر
وأوضحت صحيفة “ساحل أنتلجينس” أن هذا الدعم يعكس التنافس التاريخي مع المغرب منذ نزاع الرمال سنة 1963، والخلافات حول الحدود. ويستند إلى كون منطقة تندوف، بحسب الأرشيف الفرنسي، جزءا من الصحراء الشرقية المغربية، وهو ما جعل الجزائر تستغل ملف الصحراء كـ”أداة ضغط” لتعطيل وحدة المغرب الترابية.
ويرى التقرير أن الجزائر تستخدم البوليساريو كأداة لبناء عمق استراتيجي عسكري وسياسي ضد المغرب، وأيضا كقوة بديلة تساهم في ضبط الداخل الجزائري، لاسيما في مناطق حساسة مثل منطقة القبائل والجنوب.
دعم عسكري ومالي واسع
وتخضع المخيمات الصحراوية في تندوف، التي تأسست عام 1975، لرقابة الجيش الجزائري والاستخبارات، بينما تديرها البوليساريو ميدانيا. وتشمل أشكال الدعم التدريب والتجهيز والإشراف العملياتي، إضافة إلى قواعد خلفية ومستودعات لوجستية، مع اعتماد جزئي على معدات وخبرة مصدرها إيران.
أما ماليا، فقدر التقرير الدعم الجزائري المباشر وغير المباشر للبوليساريو بـ 850 مليون يورو سنويا، وهو ما يشمل إدارة المساعدات الإنسانية واستغلالها كورقة ضغط سياسية.
دبلوماسية وترويج دولي
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تروج الجزائر لقضية البوليساريو داخل الاتحاد الإفريقي وحركة عدم الانحياز، معتمدة على حلفاء تاريخيين مثل كوبا وجنوب إفريقيا، لتقديم نفسها كـ”مدافع عن تقرير المصير”، في محاولة لتثبيت حضورها الدبلوماسي.
وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الدعم ساهم في تجميد النزاع الإقليمي لأكثر من أربعة عقود، ما حال دون قيام اتحاد مغاربي فعال وتكامل اقتصادي، كما زاد من حدة التوتر مع المغرب ورفع منسوب المخاطر الأمنية في الساحل، بما في ذلك تهريب السلاح والمخدرات واحتمال تسلل الجماعات الإرهابية.
خيار استراتيجي لا إنساني
وشددت الدراسة على أن دعم الجزائر للبوليساريو ليس مساعدة إنسانية كما يروج، بل هو خيار استراتيجي وأيديولوجي راسخ للحفاظ على ورقة نفوذ إقليمي ضد المغرب، حتى ولو كان ذلك على حساب استقرار المنطقة ومستقبل حل النزاع الصحراوي.


