حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

استطاع المغرب، بفضل ديبلوماسيته المتجددة تحت القيادة الحكيمة للملك محمد السادس، أن يرسخ مكانته كشريك موثوق على الساحة الدولية. فباستراتيجية واضحة تقوم على مبدأ “رابح-رابح” ووضوح المواقف، تمكن من تحويل قضية الوحدة الترابية إلى معيار أساسي لصدق الصداقات ومصداقية الشراكات، رافضا أي مواقف رمادية تحت شعار: “إما معي أو ضدي”.

عزلة النظام الجزائري

وحشر هذا النهج المغربي المتماسك الطغمة العسكرية الجزائرية في زاوية ضيقة، ورسخ عزلتها المتفاقمة يوما بعد يوم. فبينما تحاول الجزائر التشبث بمقاربات متجاوزة من زمن الحرب الباردة، يواصل المغرب تعزيز موقعه عبر حشد دعم متزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والعملي للنزاع المفتعل.

وعلى رأس هذه القوى المؤثرة تأتي الولايات المتحدة الأمريكية، التي تملك دورا محوريا داخل المؤسسات الدولية ذات الصلة. فقد أفشلت محاولات الجزائر التأثير على مواقفها من خلال شروط تعجيزية للجلوس على طاولة الحوار. مقابل ذلك، يواصل المغرب بدبلوماسيته الهادئة والمبدئية كسب تأييد دولي متنامٍ لفائدته.

مأزق المرادية

إصرار قادة الجزائر على المناورة والابتعاد عن الحل السياسي الواقعي، واللجوء إلى محاولات التدويل وتأجيج التوترات، لن يؤدي إلا إلى المزيد من العزلة وتفاقم الأزمات. وهو ما يجسد المقولة الشهيرة: “من يزرع الريح يحصد العاصفة”، في وقت يراكم فيه المغرب إنجازات دبلوماسية وميدانية تعزز مكانته كأمة تاريخية وفاعلة في محيطها الإقليمي والدولي.