يتلقى قاضي تطبيق العقوبات الحكم الصادر عن المحكمة متضمنا عقوبة الغرامة اليومية ويصدر مقررا تنفيذيا يحدد بداية الأجل القانوني للأداء (6 أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة ولنفس المدة)، ويمكن إصدار هذا المقرر قبل صيرورة الحكم نهائيا، في حالة موافقة النيابة العامة وعدم الطعن.
وحسب المادتين 60 و61 من المرسوم التطبيقي لقانون العقوبات البديلة، يشرف قاضي تطبيق العقوبات، عبر البنية المحلية والمؤسسة السجنية، على احتساب مبلغ الغرامة المستحقة، باعتماد المعادلة التالية: عدد أيام الحبس المحكوم بها x مبلغ الغرامة اليومية المحدد في الحكم (مثلا 60 يوم x 150 درهم، تساوي 9000 درهم). وتخصم من هذه المدة أيام الاعتقال الاحتياطي.
تقارير المؤسسة السجنية
ويملك قاضي تطبيق العقوبات سلطة الإذن بأداء المبلغ على شكل أقساط داخل الأجل القانوني إذا تعلق الأمر بمحكوم عليه غير معتقل، شرط أداء قسط أول لا يقل عن نصف المبلغ، ويضع حينئذ جدولة زمنية لمتابعة الأداء، تبلغ للمحكوم عليه وتتبع إداريا.
في المقابل، يلتزم المحكوم عليه بتقديم ما يفيد أداءه للمبلغ أو اقساطه ويشرف قاضي تطبيق العقوبات على ذلك من خلال البنية المحلية المختصة وتقارير المؤسسة السجنية.
تفعيل العقوبة الأصلية
وبمجرد أداء مبلغ الغرامة كاملة، تنص المادة 68 من المرسوم على أن ينجز تقرير من المؤسسة السجنية يحال على قاضي تطبيق العقوبات، فيصدر هذا الأخير مقررا يقضي بتمام تنفيذ العقوبة البديلة وتوجه نسخة من المقرر إلى المحكوم عليه والنيابة العامة ومركز السجل العدلي المختص.
ويتم تفعيل العقوبة الأصلية، في حال امتناع المحكوم عليه من الأداء أو الإخلال بجدولة التقسيط. إذ يصدر قاضي تطبيق العقوبات أمرا بتفعيل العقوبة الأصلية أو ما تبقى منها بعد احتساب الأيام التي تم اداؤها بالغرامة، ويحدد بدقة المدة التي يتعين قضاؤها حبسا. وعلى مدير المؤسسة السجينة الرجوع إلى قاضي تطبيق العقوبات عند وجود أي صعوبة.
الموازنة بين الصرامة في التتبع والمرونة في التقدير
وحسب دليل الشرح العملي لقانون العقوبات البديلة ومرسومه التطبيقي، الصادر عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، فإن قاضي تطبيق العقوبات يشكل في مسطرة الغرامة اليومية ضامنا لحسن تفعيل هذا الشكل البديل من العقوبة. فهو يوازن بين الصرامة في التتبع والمرونة في التقدير، مما يمكنه من تقويم التنفيذ وضمان نجاعته مع احترام حقوق المحكوم عليه ومبدأ الشرعية. ولذا، فإن اجتهاده القضائي يظل حاسما في تحديد ما إذا كانت الغرامة اليومية تؤدي فعلا وظيفة الردع والإدماج، أو تستوجب تفعيل الردع الأصلي بالعقوبة السالبة للحرية.


