اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، “إعلان نيويورك” بشأن التسوية السلمية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مؤكدة التزامها بحل الدولتين وفق حدود 1967. وقد صوتت الجزائر إلى جانب 141 دولة أخرى لصالح القرار، في موقف رسمي يعكس دعمها المبدئي لحل الدولتين، رغم استمرار خطابها الداخلي الرافض للاعتراف بدولة إسرائيل.
والقرار، الذي تقدمت به فرنسا والمملكة العربية السعودية، تضمن عدة بنود أساسية أبرزها إنهاء الحرب في قطاع غزة، وحماية المدنيين، ومنع التهجير القسري، ورفض أي تغييرات ديموغرافية بالقوة. كما أدان جميع الهجمات التي تستهدف المدنيين، سواء من قبل القوات الإسرائيلية أو من طرف حركة “حماس” والفصائل الفلسطينية الأخرى، مؤكداً أن أخذ الرهائن محظور بموجب القانون الدولي.
الموقف الجزائري المتناقض
ويشكل تصويت الجزائر لصالح “إعلان نيويورك” خطوة لافتة، إذ يعكس اعترافا ضمنيا بشرعية وجود دولة إسرائيل إلى جانب دولة فلسطين على حدود 1967، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة. غير أن هذا الموقف الأممي يتناقض مع الخطاب الداخلي الرسمي للجزائر، الذي يواصل التأكيد على رفض الاعتراف بإسرائيل، والاكتفاء برفع شعارات تضامنية عامة مع الفلسطينيين.
ويشير تصويت الجزائر إلى تبنٍ غير مباشر للرواية الأممية التي تحمل حركة “حماس” مسؤولية هجمات السابع من أكتوبر 2023 ضد المدنيين الإسرائيليين، رغم أن الخطاب الجزائري الداخلي يميل إلى إظهار دعم غير مشروط للحركة والمقاومة الإسلامية.
خريطة التصويت الدولية
حظي القرار بتأييد واسع داخل الجمعية العامة، إذ دعمه 142 بلدا، بينما عارضته 10 دول فقط من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين والمجر وباراغواي وناورو وميكرونيسيا وبالاو وبابوا غينيا الجديدة وتونغا. في المقابل، امتنعت 12 دولة عن التصويت، منها التشيك والكاميرون والكونغو الديمقراطية والإكوادور وإثيوبيا وألبانيا، ما يعكس زخما دوليا كبيرا وراء المبادرة الفرنسية السعودية رغم بقاء معسكر صغير متمسك برفض أي صيغة تمنح اعترافا أوسع بالدولة الفلسطينية.
التداعيات السياسية للموقف الجزائري
ويمثل موقف الجزائر بالتصويت لصالح الإعلان تحولا لافتا في سياستها الخارجية، فهو يعكس براغماتية في التعاطي مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي داخل المحافل الدولية، مقابل خطاب داخلي متشدد يرفض الاعتراف بإسرائيل.
ويضع هذا التباين الجزائر أمام معادلة صعبة، بين التزاماتها الدبلوماسية في الأمم المتحدة، وبين إرضاء رأيها العام الداخلي الذي يقوم على شعارات التضامن المطلق مع الفلسطينيين. كما يكشف التصويت عن توجه أوسع نحو مسايرة التوازنات الدولية، في ظل قيادة فرنسية سعودية متزايدة لملف التسوية، ما يضع الجزائر أمام اختبار استراتيجي جديد في المنطقة.

