Site icon H-NEWS آش نيوز

المغرب يعتمد قانون المسطرة الجنائية الجديد

وهبي عبد اللطيف

صدر، يوم أمس السبت، قانون المسطرة الجنائية الجديد في الجريدة الرسمية، على أن يبدأ العمل به رسميا ابتداء من 8 دجنبر 2025، في خطوة وصفت بالتاريخية ضمن جهود المملكة لتحديث منظومة العدالة وتعزيز دولة الحق والقانون.

وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن هذا القانون يمثل ركنا أساسيا في الإصلاح القضائي الذي تشهده المملكة، ويعكس ثقة الدولة في مؤسساتها وقدرتها على تنفيذ إصلاحات عميقة تجعل من العدالة المغربية نموذجا يحتذى على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأوضح أن الحكومة، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية، تعتبر ورش إصلاح العدالة رافعة أساسية لنجاح الاستحقاقات الوطنية المقبلة، وعلى رأسها استضافة المغرب لكأس العالم 2030.

تعديلات قانونية متكاملة

القانون رقم 03.23، الذي تم تغييره وتتميمه والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 13 غشت 2025، يشكل لبنة أساسية في إصلاح منظومة العدالة إلى جانب مراجعة القانون الجنائي، تحديث قوانين المهن القضائية، وتسريع التحول الرقمي في المحاكم.

ويعزز القانون الجديد بشكل ملحوظ ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع. فقد نص على تكريس قرينة البراءة وضمان الحق في المحاكمة داخل أجل معقول، مع توسيع الاستفادة من المساعدة القانونية. كما تم تعزيز الضمانات المرتبطة بالحراسة النظرية، عبر إلزامية إخبار المشتبه فيه بحقوقه، وتمكينه من الاتصال بمحام والحصول على خدمات الترجمة عند الحاجة.

بدائل عن الاعتقال الاحتياطي

ويتمثل أحد أبرز المستجدات في الحد من اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي وحصره في أضيق الحالات، مع إلزامية تعليل قرارات الإيداع بالسجن وتفعيل بدائل احترازية حديثة، ما يساهم في تخفيف الضغط على المؤسسات السجنية وضمان عدالة أكثر إنصافا.

كما وسع القانون من حقوق الضحايا، بمنحهم الحق في الإشعار بمآل الدعوى والاستفادة من الدعم القانوني والاجتماعي، مع تدابير خاصة لفائدة النساء والأطفال ضحايا العنف، بما يعزز البعد الإنساني لمنظومة العدالة.

إحداث مرصد وطني للإجرام

ومن بين المستجدات المهمة أيضا إحداث مرصد وطني للإجرام يعنى بتوجيه السياسة الجنائية على أسس علمية وبناء على بيانات دقيقة، وهو ما يشكل خطوة نحو عقلنة القرارات وربطها بمعطيات واقعية.

واعتبرت وزارة العدل أن إصدار هذا القانون يمثل تتويجا لإرادة سياسية قوية بقيادة الملك محمد السادس، من أجل تحديث العدالة بما يتماشى مع التحولات العميقة التي تعرفها المملكة ورؤية المغرب 2030، وترسيخ عدالة فعالة تعزز ثقة المواطنين وتضع المغرب في موقع الريادة إقليميا ودوليا.

Exit mobile version