أعادت قضية المؤثرة روعة بيوتي الجدل حول حدود حرية التعبير على المنصات الرقمية، بعد صدور حكم قضائي يقضي بسجنها أربعة أشهر نافذة، مع إلزامها بدفع تعويض مالي بلغ 20 مليون سنتيم لفائدة شركة عقارية.
وبدأت القصة حين بثت روعة بيوتي مقاطع فيديو عبر حساباتها، تشتكي فيها من الضوضاء والتأثيرات البيئية الناجمة عن أشغال مشروع عقاري مجاور لمنزلها. بالنسبة لعدد من المتابعين، كانت مجرد صرخة مواطنة متضررة، غير أن الشركة المالكة رأت فيها تشهيرا ومساسا بسمعتها، مؤكدة أن التصوير تم دون إذن وأن الفيديوهات تضمنت “معلومات زائفة” ألحقت بها أضرارا مادية ومعنوية.
ردود فعل غاضبة
وأثار الحكم موجة من الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف نشطاء العقوبة بأنها “مبالغ فيها”، معتبرين أن الزج بمؤثرة في السجن وإلزامها بمبالغ ضخمة قد يتحول إلى وسيلة لـتكميم الأفواه بدلًا من معالجة القضايا المرتبطة بجودة العيش داخل الأحياء السكنية.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تمثل سابقة قانونية في التعامل مع الانتقادات المنشورة عبر الفضاء الرقمي، إذ تتحول الآراء والانتقادات إلى نزاعات قضائية بمبالغ مالية تفوق بكثير قدرة الأفراد. وهو ما يثير أسئلة ملحة حول التوازن بين حق المواطن في التعبير وبين حماية مصالح الشركات الكبرى.
مطالب بمراجعة العقوبات
وفي خضم الجدل، ارتفعت أصوات تطالب بـمراجعة العقوبات السجنية والمالية المتعلقة بالمحتوى الرقمي، والبحث عن بدائل أكثر عدلا تراعي طبيعة المنصات الافتراضية، وتضمن حقوق جميع الأطراف. مؤكدين أن القانون يجب أن يكون أداة لحماية المواطن وكرامته، لا وسيلة لإسكات شكواه.

