عاد النقاش حول مشاريع الطاقة الكبرى في إفريقيا إلى الواجهة، عقب إعلان البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك) استعداده لدعم مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، خلال فعاليات المعرض التجاري الإفريقي بالجزائر.
مشروع عالق منذ عقود
ورغم تجديد الجزائر لخطابها حول المشروع، إلا أن الأنبوب الذي يمتد على أزيد من 4000 كلم ظل منذ توقيعه سنة 2009 حبيس الدراسات والاتفاقات السياسية دون دخول مرحلة التنفيذ الفعلي. وزاد من تعقيد وضعه انسحاب النيجر في ماي الماضي، احتجاجا على ما وصفته بغياب بيئة تعاونية موثوقة مع الجزائر.
وإلى جانب الخلافات السياسية، يواجه المشروع تحديات أمنية جسيمة، إذ يفترض أن يخترق أراضي النيجر الغارقة في أزمات الانقلابات العسكرية، وصراعات النفوذ الإقليمي، وانتشار التنظيمات المتطرفة وعصابات التهريب، ما يجعل أي استثمار طويل الأمد عرضة لمخاطر جدية.
محاولة لموازنة المبادرة المغربية
ويرى مراقبون أن إحياء الجزائر للمشروع، رغم دعم “أفريكسيم”، أقرب إلى خطوة سياسية لموازنة مشروع المغرب – نيجيريا، أكثر من كونه مسارا قابلا للتنفيذ على المدى القريب، خاصة أن العوامل التي عطلت المشروع منذ عقود ما تزال قائمة.
وفي المقابل، يرسخ أنبوب الغاز الأطلسي نيجيريا – المغرب موقعه كخيار استراتيجي مختلف وأكثر استقرارا، إذ يعبر 5600 كلم عبر أكثر من 10 دول إفريقية مثل بنين، غانا، السنغال وموريتانيا وصولًا إلى المغرب. هذا الامتداد يعزز المراقبة المشتركة، ويوفر ضمانات أوسع للمستثمرين، ويمنح قيمة مضافة لمجموعة كبيرة من الدول.
تقدم ملموس في المشروع المغربي
وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي ليلى بنعلي أن الدراسات التقنية والمسار الأمثل للأنبوب اكتملت، والعمل جارٍ على إحداث “شركة ذات غرض خاص” مع نيجيريا، تمهيدا للقرار الاستثماري النهائي مع نهاية السنة الجارية. وتقدر كلفة المشروع بحوالي 25 مليار دولار، وينظر إليه كرافعة للتنمية وخلق فرص الشغل وتحويل المغرب إلى محور استراتيجي للطاقة بين إفريقيا وأوروبا.


