رغم الزيادة الكبيرة التي أعلن عنها برنامج الأغذية العالمي في ميزانيته الموجهة لمخيمات تندوف، والتي تجاوزت 37 في المائة عقب جائحة “كوفيد”، ما تزال الأوضاع المعيشية داخل هذه المخيمات ترزح تحت وطأة الفقر والهشاشة، في مفارقة تثير علامات استفهام حول مصير هذه المساعدات.
أوضاع إنسانية مأساوية
ووفق وكالة الأنباء الإسبانية “إفي”، يعيش ما يزيد عن 133 ألف شخص في هذه المخيمات المعزولة جنوب الجزائر على الإعانات الإنسانية منذ ما يقارب نصف قرن، لكن التقارير الميدانية تؤكد أن الأطفال دون سن الخامسة والنساء الحوامل يواصلون المعاناة من نسب مقلقة من سوء التغذية، وهو ما يعكس خللا واضحا في آليات التوزيع والرقابة.
وكشفت منظمات حقوقية وفعاليات مدنية، إلى جانب منتدى فورساتين، أن المخيمات تضم جنسيات متعددة من دول إفريقية مجاورة، ما يعني أن المساعدات الموجهة حصريا للصحراويين يتم تقاسمها مع أطراف أخرى، وهو ما يفتح الباب أمام التلاعب في الأعداد والبيانات من أجل تضخيم حجم المستفيدين.
رفض جزائري للإحصاء
ورغم المطالب المتكررة بإجراء إحصاء شفاف تحت إشراف الأمم المتحدة، تواصل السلطات الجزائرية رفضها لأي مبادرة من هذا النوع، مفضلة الإبقاء على وضع ضبابي يسمح بتمرير الدعم الدولي دون رقابة فعلية، ويعطي لقيادة جبهة البوليساريو مجالا أوسع للتصرف في الموارد.
ويشير مراقبون إلى أن الاتحاد الأوروبي، وخاصة إسبانيا، يواصل ضخ أموال ضخمة تحت غطاء “المسؤولية الإنسانية”، لكن الجزء الأكبر منها ينتهي، بحسب الشهادات والقرائن، في شبكات الفساد وسوء التدبير داخل هياكل الجبهة الانفصالية، فيما يظل السكان رهائن ظروف قاسية، محرومين من أبسط حقوقهم في العيش الكريم.


