حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عبر 68 في المائة من المغاربة المستجوبين في إطار استطلاع الرأي الأخير ل”الباروميتر العربي”، عن تأييدهم لنظام برلماني تتنافس فيه الأحزاب القومية واليسارية واليمينية والإسلامية في انتخابات برلمانية، معتبرين أنه نظام مناسب جدا لبلدهم، وهي النتيجة التي رجح مركز الأبحاث المستقل، أن تكون راجعة إلى النمو الاقتصادي الذي عرفته المملكة في السنوات الأخيرة، وتحسن فعالية الحكومة في تعزيز الدعم لمثل هذا النظام السياسي بوصفه أكثر السبل فاعلية لإشراك المواطنين في مسار التنمية الوطنية.

ورغم أن المغرب أظهر التزاما واضحا بالنظام التعددي ورفضا لفكرة الحاكم القوي، حسب “الباروميتر العربي”، إلا أن 23 في المائة من المغاربة المستجوبين في إطار استطلاع الرأي حول موضوع “الرأي العام تجاه النظم السياسية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، عبروا عن تأييدهم لنظام سياسي تتولى فيه الحكم سلطة قوية تأخذ القرارات دون اعتبار لنتائج الانتخابات أو لرأي المعارضة، في الوقت الذي أيد 39 في المائة من المغاربة المستجوبين، فكرة أن توفر الحكومة احتياجات المواطنين دون منحهم حق المشاركة في العملية السياسية.

تراجع مستوى التأييد لنظام ديمقراطي

وخلصت نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه “الباروميتر العربي”، إلى تراجع مستوى التأييد لنظام ديقراطي برلماني ليبرالي في معظم البلدان في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خلال العقد الأخير، وخاصة منذ ما يعرف بالربيع العربي. في المقابل أصبح العديد من المواطنين أكثر ترحيبا ببدائل غير ديمقراطية تشمل أنماطا متعددة من النظم التي لا تتيح لهم دورا مباشرا في العملية السياسية، إذ ارتفع بشكل كبير خلال السنوات الخمس الأخيرة، الدعم لفكرة السلطة القوية التي لا تأخذ بعين الاعتبار المعارضة أو نتائج الانتخابات، وكذلك التأييد لنظام يلبي احتياجات المواطنين دون منحهم دورا في صياغة القرار السياسي.

نظام الحاكم السلطوي القوي

وأشار التقرير الصادر عن “الباروميتر العربي”، إلى أن استطلاع رأي قام به المركز في المنطقة بين 2012 و2014، سجل أن 73 في المائة من المستجوبين من المغرب، عبروا حينها عن تأييد لنظام برلماني تتنافس فيه جميع الأحزاب في الانتخابات، مضيفا أنه بعد نحو 10 سنوات، سجل المغرب استقرارا نسبيا في ما يخص هذه الفكرة، مع انخفاض محدود بلغ خمس نقاط، في الوقت الذي كان فيه الدعم لنظام الحاكم السلطوي القوي ضعيفا في دورة الاستطلاعات التي قام بها في الفترة من 2012 إلى 2014، حيث قال بها نحو 9 في المائة في المغرب، الذي سجل بعد عقد من الزمن ارتفاع الدعم لهذا النظام ب14 نقطة.

دعم أشكال الحكم غير الديمقراطية

وخلصت نتائج استطلاع رأي “الباروميتر العربي”، إلى أن الدعم لأشكال الحكم غير الديمقراطية أخذ في الارتفاع أيضا وتزايدت شعبية فكرة الدكتاتورية العادلة. ففي 2016، عبرت نسب محدودة عن استعدادها للتخلي عن حقوقها السياسية مقابل نظام يؤمن احتياجاتها الاقتصادية، إذ لم تتجاوز النسبة في المغرب مثلا 13 في المائة. أما في 2023 و2024 فقد زاد الدعم لهذا النظام بشكل ملحوظ، إذ يؤيد ما لا يقل عن ثلث المواطنين في المنطقة هذا التوجه، وكان الارتفاع الأكبر في المغرب بواقع 26 نقطة، يليه الأردن بواقع 24 نقطة، ثم لبنان ب 20 نقطة وتونس ب 10 نقاط.

نظام حكم قائم على الشريعة الإسلامية

ويتفق 47 في المائة من المستطلعة آراؤهم في المغرب، مع فكرة أن البلد في حاجة إلى قائد قادر على تجاوز القواعد عند الضرورة لإنجاز الأمور، وهو التوجه الذي يعكس بوضوح الطلب الواسع على تحقيق تقدم ملوس في دول المنطقة حتى وإن جاء ذلك على حساب القواعد القانونية المرتبطة عادة بالنظام الديمقراطي، حسب “الباروميتر العربي”. في المقابل، عبر 40 في المائة من المستجوبين في المغرب عن دعمهم لنظام حكم قائم على الشريعة الإسلامية، بدون وجود انتخابات أو أحزاب سياسية.

أربعة أنماط مختلفة من الأنظمة السياسية

وركزت أسئلة “الباروميتر العربي”، في استطلاع الرأي الأخير، على أربعة أنماط مختلفة من الأنظمة السياسية. ويتعلق الأمر بالديمقراطية البرلمانية الليبرالية والنظام السلطوي ونظام تحكمه الشريعة الإسلامية والدكتاتورية العادلة.

ويعتبر “الباروميتر العربي” شبكة بحث مستقلة وغير حزبية تسلط الضوء على الاتجاهات والقيم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين العاديين في العالم العربي، بناء على استطلاعات رأي عام مدققة وممثلة لمستوى الدولة، اعتمادا على نهج العينات الإحصائية للسكان البالغين في 15 دولة منذ 2006.