Site icon H-NEWS آش نيوز

ناصر الجن.. من الإقامة الجبرية إلى الغموض بين الاعتقال والهروب

ناصر وتبون

شهدت الجزائر في الأيام الماضية واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل، بعد اختفاء الجنرال السابق عبد القادر حداد، المعروف بـ”ناصر الجن“، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الداخلية (DGSI)، في ظروف وصفت بـ”الغامضة”.

والقضية، التي كشفت عنها صحيفة أجنبية فرنسية في تحقيق مطول، أعادت إلى الواجهة ملف التوازنات الهشة داخل النظام الجزائري، لتفتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مآلات الصراع بين الأجنحة النافذة.

العاصمة تتحول إلى ثكنة عسكرية

وما بين 18 و19 شتنبر الماضي، تحولت العاصمة الجزائرية إلى ما يشبه ثكنة مغلقة، حيث انتشرت قوات أمنية وعسكرية بكثافة غير مسبوقة منذ سنوات الحرب الأهلية. لكن، وفي مقابل هذه التعبئة، التزم الإعلام الرسمي صمتا مطبقا، تاركا الشارع أمام سيل من الشائعات والتكهنات.

وتزامن هذا الملف مع أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تتجلى في تراجع مداخيل الطاقة وارتفاع مؤشرات الاحتقان الشعبي، مما يجعل استمرار التجاذبات السياسية والأمنية تهديدا مباشرا لاستقرار البلاد. ويرى خبراء أن اختفاء ناصر الجن قد يشكل نقطة تحول في معادلة الحكم بالجزائر، حيث يضع النظام أمام مفترق طرق، إما تعزيز القبضة الأمنية لاحتواء الصراعات، أو الدخول في إصلاحات سياسية طال انتظارها لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع. وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، يبقى السؤال مطروحا، فهل ما حدث مجرد حادثة أمنية معزولة، أم أنه بداية إعادة تشكيل موازين القوى داخل الدولة الجزائرية؟

انعكاسات سياسية خطيرة

اختفاء رجل أمني بهذا الحجم، سبق أن أشرف على ملفات حساسة متعلقة بمكافحة الإرهاب والتوازنات الداخلية، يعكس – وفق مراقبين – عمق الانقسامات داخل النظام. فالرئاسة، بقيادة عبد المجيد تبون، تسعى إلى إحكام قبضتها على السلطة، فيما لا تزال بعض الدوائر العسكرية والأمنية تحتفظ بطموحاتها رغم تراجع نفوذها. المفارقة أن الرئيس تبون اختار الصمت هو الآخر، ما زاد من علامات الاستفهام حول موقعه وسط هذه الصراعات.

وتزامن هذا الملف مع أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، تتجلى في تراجع مداخيل الطاقة وارتفاع مؤشرات الاحتقان الشعبي، مما يجعل استمرار التجاذبات السياسية والأمنية تهديدا مباشرا لاستقرار البلاد.

لحظة مفصلية في معادلة الحكم

ووفق ما نقلته صحف إعلامية أجنبية عن مصادر متقاطعة، كان ناصر الجن خاضعا للإقامة الجبرية منذ إقالته في ماي الماضي، قبل أن يتمكن من الإفلات من المراقبة. غير أن مصيره ظل غامضا وسط تضارب التقارير، فبينما تحدثت تسريبات عن اعتقاله بعد مفاوضات سرية مع السلطة، رجحت تقارير أخرى أنه تمكن من الهروب نحو إسبانيا عبر البحر، استنادا إلى ما نشرته صحيفة El Confidencial الإسبانية.

 

Exit mobile version