حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

كشفت صحيفة لاراثون الإسبانية أن تنظيم القاعدة حاول في الأيام الأخيرة استغلال موجة الاحتجاجات الشعبية التي يشهدها المغرب منذ أواخر شتنبر، رغم إقراره بأن هذه المظاهرات انطلقت بشكل عفوي من داخل المجتمع المغربي، عبر حركات شبابية مثل “GenZ 212” و”صوت الشباب المغربي”، التي لجأت إلى شبكات التواصل للتعبئة.

تدخل دعائي لا علاقة مباشرة له بالحراك

وبحسب التقرير، فإن القاعدة لا ترتبط مباشرة بهذه التحركات، لكنها تحاول الركوب على بؤر التوتر الاجتماعي لإعادة تلميع صورتها في المنطقة. هذا في وقت يعتبر فيه المغرب من أكثر الدول المغاربية فاعلية في محاربة الإرهاب وتفكيك خلاياه، سواء المرتبطة بالقاعدة أو بتنظيم “داعش”.

وشهدت المدن المغربية الكبرى، مثل الرباط والدار البيضاء وطنجة، احتجاجات ركزت شعاراتها على العدالة الاجتماعية، وانتقدت ما وصفه المحتجون بـ”الأولويات المقلوبة” بين ضخ استثمارات ضخمة في التحضير لكأس العالم 2030 وبين استمرار ضعف الخدمات الصحية وتدهور التعليم وارتفاع بطالة الشباب.

“دليل” احتجاج مزيف

وفي تحليلات بثتها منصات قريبة من فرع القاعدة في الصومال، حاول التنظيم تقديم توصيات للشباب، منها الدعوة لإشراك منظمات حقوقية ونقابية لإضفاء الشرعية على الحراك، مع التحذير من الانزلاق نحو العنف. هذه التوصيات اعتبرت مجرد محاولة للتسلل إلى قضايا محلية لا صلة لها بأجندة القاعدة، بقدر ما تعكس رغبة التنظيم في استغلال اللحظة الدعائية.

ويجد المغرب نفسه اليوم أمام معادلة دقيقة، الاستجابة لجذور الأزمة الاجتماعية من جهة، ومنع التنظيمات الإرهابية من استغلالها إعلاميا من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن ما يحدث يعكس أزمة ثقة متراكمة بين الدولة والمجتمع، حيث لم يعد الشباب المغربي يقبل بتأجيل حلول لقضاياه المرتبطة بالشغل والتعليم والصحة.

خبرة في مكافحة الإرهاب

وبينما تؤكد السلطات على حق المواطنين في التظاهر السلمي، فهي حريصة أيضا على ضبط الشارع ومنع أي انزلاق نحو الفوضى. في المقابل، يراهن المغرب على تجربته الرائدة في مكافحة الإرهاب لضمان أن تبقى الاحتجاجات ذات طابع اجتماعي سلمي، بعيدة عن محاولات التنظيمات المتطرفة لاستغلالها.