يسخر المتتبعون في الواقع وفي العوالم الافتراضية الرقمية، من أحزاب لا تظهر بالقرب من المواطنين إلا قبيل الانتخابات بشهور، أو تجيد استغلال حدث اجتماعي ما أو فواجع طبيعية لتكثف من تحركاتها وتخرج من جمودها. وهو ما ينطبق بشكل كبير على حال حزب الاستقلال، الذي لم يتأخر في التنكر للحكومة ومحاولة الظهور بمظهر الحزب الذي يشاطر شباب الاحتجاج مطالبه وهمومه.
وكشفت مصادر سياسية، أن الاستقلال بدأ في سياسة إظهار شباب الحزب، ليخطب ود المحتجين الشباب من “جيل زد”، الذين رفعوا مطلب قيادات شبابية جديدة قادرة على مواجهة تحديات العصر، لكنه لم يختر هؤلاء الشباب من ضمن المناضلين من أبناء المدن الهامشية َوالأحياء الفقيرة، بل من آل الفاسي، ومن أبناء القيادات الذين قام ب”تبليصهم” ومنحهم مناصب المسؤولية داخل مؤسسات منتخبة ووزارات ودواوين ومؤسسات عمومية تقع تحت سلطته الحكومية.
عبد المجيد الفاسي كوجه جديد
وحسب المصادر نفسها، فإن المستجدات التي تعرفها الساحة السياسية اليوم، دفعت الاستقلال إلى المراهنة على شباب من العائلة “المؤسسة” للحزب، وعلى رأسهم عبد المجيد الفاسي، الذي سبق تمكينه من منصب مسؤولية بالبرلمان، والذي سوف يقدمه حزب علال الفاسي كوجه جديد، ضمن سيناريو محبوك لاستقطاب شباب “جيل زد”، باعتبارهم قوة عددية يمكن المراهنة عليها وجعلها مطية لكسب الانتخابات التشريعية القادمة.
كما أكدت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز“، أن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال يسعى إلى استرجاع حظوة ونفوذ آل الفاسي، بعد تراجعها لحساب تيار أبناء الصحراء وأعيانها، الذين بسطوا نفوذهم على حزب الميزان وتحولوا إلى مقررين داخله.
إحياء مد وتغول آل الفاسي
وفي قراءة مقتضبة لما يقع الآن داخل حزب الاستقلال، أوضحت المصادر أن حزب الميزان يتجه نحو إحياء مد وتغول آل الفاسي عن طريق إرجاعهم للظهور في المشهد السياسي، من خلال إشراكهم في الأنشطة الوطنية الجهوية للحزب، وتقديمهم كمرافعين مدافعين عن قضايا المغاربة وانشغالاتهم، وذلك لترسيخ حضورهم في الوعي الجمعوي والمخيال الاجتماعي، في محاولن للرهان عليهم في الانتخابات التشريعية المقبلة لا غير، قبل أن يعودوا إلى أبراجهم العالية التي يطلون منها بتعال على الطبقات الاجتماعية المتواجدة بأدنى الهرم الاجتماعي.
تحركات حزب الاستقلال في هذا الاتجاه، أثارت موجة انتقادات بالصالونات السياسية والنقاشات المجتمعية المغلقة، وعلى الخصوص ما يتعلق بتقديم اللوبي العائلي لآل الفاسي داخل الحزب لجعل احتجاجات “جيل زد” آلية وسيلة لإعادة تشكيل الحزب داخليا، والرهان على وجوه استقلالية شابة يتم توظيفها لهذا الغرض بشكل يفتقد للأخلاق السياسية.
الحزب المعارض للحكومة التي يشارك فيها
المصادر قالت، في الاتصال نفسه، إن حزب الاستقلال يواصل سياسيته من أجل ضمان استمرارية سيطرة عائلات وأبنائها على الحزب، بعدما شاخت وجوه لم يعد مرغوبا فيها من قبل أجيال اليوم، إذ بادرت هذه العائلات إلى إخراج أبنائها من جحورها، لتستمر فلسفة حزب الاستقلال في مواصلة التحكم بتغيير الأجيال وسط نفس العائلات المحكمة التي تسمك بزمام الحزب.
يأتي هذا في ظل مطلب الشباب بظهور قيادات شبابية أقرب إلى لغة تواصله ومطالبه المحدد سقفها، والتي لا تخرج عن ملفات اجتماعية ذات أولوية، والتي كان أولى على حزب الاستقلال، وهو المشارك في الحكومة، أن يبادر قبل ذلك إلى تدبيرها بالقطاعات الوزارية التي يشغلها، لا أن ينتظر قرب الانتخابات ليظهر بمظهر المعارض للحكومة التي يشارك فيها، ويحاول التمويه على الشباب.


