يدخل الموسم الاجتماعي والسياسي لعام 2025 في الجزائر وسط مؤشرات قوية على تركيز السلطة التنفيذية في يد الرئيس عبد المجيد تبون، بما يفرغ التعددية السياسية من مضمونها ويحصر المؤسسات في أدوار شكلية.
تراجع مؤسساتي واضح
;منذ تعيين الحكومة الجديدة قبل شهر، لم يقدم أي بيان سياسي إلى البرلمان رغم ما يفرضه الدستور، فيما تحول البرلمان إلى مجرد “قاعة تسجيل”، فاقدا لوظائفه الرقابية والتشريعية. أما رئيس الوزراء، فحصر في دور بروتوكولي بلا صلاحيات فعلية، تاركا للرئيس وحده زمام المبادرة.
;الأحزاب المستقلة نسبيا، كالتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD) وحزب العمال (PT) وجيل جديد، تعيش على الهامش، إذ تقصى من الإعلام العمومي والخاص وتحاصر إداريا وقضائيا. النقابات من جانبها تتأرجح بين الحذر والاستسلام، ما يترك الساحة خالية أمام سلطة تحكم قبضتها.
القضاء والإعلام كأدوات ضغط
;تعتمد السلطة على القضاء والإعلام لتضييق الخناق على الأصوات المعارضة. قضية فتحي غارس، منسق الحركة الديمقراطية والاجتماعية (MDS) الخاضع لمتابعة قضائية، مثال واضح على سياسة الخنق المنظم.
ويتعرض المجتمع المدني والشخصيات الثقافية المستقلة لمضايقات متواصلة، ما يضعف الأصوات الناقدة. وبذلك، يبدو الموسم السياسي مجرد واجهة شكلية تخفي واقعا سياسيا مجمدا، تمسك فيه السلطة بمفاصل القرار والخطاب في غياب معارضة حقيقية أو فضاء للنقاش الديمقراطي.


