ترأس الملك محمد السادس، يوم الأحد مجلسا وزاريا بالقصر الملكي بالرباط، خصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، والمصادقة على عدد من مشاريع القوانين والاتفاقيات الدولية، إضافة إلى تعيينات جديدة في مناصب عليا بالإدارة الترابية ومؤسسات وطنية.
وقدمت وزيرة الاقتصاد والمالية عرضا مفصلا أمام جلالته حول الخطوط العريضة للمشروع المالي الذي أعد وفق التوجيهات الملكية السامية، في سياق دولي يتسم بعدم اليقين، حيث يتوقع أن يسجل الاقتصاد الوطني نموا بنسبة 4,8% سنة 2025، مع التحكم في التضخم عند 1,1%، وخفض عجز الميزانية إلى 3,5% من الناتج الداخلي الخام.
أربع أولويات كبرى لمشروع قانون المالية
ويرتكز مشروع قانون المالية لسنة 2026 على أربع ركائز استراتيجية كبرى تهدف إلى تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة. الركيزة الأولى تتجلى في توطيد المكتسبات الاقتصادية عبر تحفيز الاستثمار الوطني والأجنبي، وتسريع تنزيل ميثاق الاستثمار، وتفعيل عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، إلى جانب دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة باعتبارها محركا أساسياً للتشغيل والنمو.
أما الركيزة الثانية فتتمثل في إطلاق الجيل الجديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، من خلال تعزيز الجهوية المتقدمة وإعطاء الأسبقية للمناطق الهشة والجبلية والواحات والسواحل الوطنية، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية وتوازناً في توزيع المشاريع بين مختلف جهات المملكة.
وتهم الركيزة الثالثة مواصلة ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، عبر تعميم الحماية الاجتماعية وتفعيل برنامج الدعم المباشر لفائدة أربعة ملايين أسرة، مع رفع الإعانات الشهرية للأطفال بمبالغ تتراوح بين 50 و100 درهم، وتخصيص غلاف مالي ضخم يقدر بـ140 مليار درهم لقطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى إحداث 27 ألف منصب مالي جديد لتقوية الموارد البشرية في هذين القطاعين الحيويين.
أما الركيزة الرابعة فتتعلق بمواصلة الإصلاحات الهيكلية الكبرى، من خلال الحفاظ على توازن المالية العمومية، وإصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية، وتسريع عملية إعادة هيكلة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحديث المنظومة القضائية بما يواكب التطور الاقتصادي ويعزز جاذبية مناخ الأعمال.
مشاريع القوانين والتنظيمات العسكرية
وصادق المجلس الوزاري على أربعة مشاريع قوانين تنظيمية، من بينها مشروع قانون خاص بمجلس النواب يهدف إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز الشفافية وتحفيز مشاركة الشباب والنساء في العمل التشريعي، إلى جانب مشروع قانون تنظيمي آخر يخص الأحزاب السياسية، يروم تقوية الحكامة الداخلية وتحسين تدبيرها المالي والإداري.
كما تمت المصادقة على مرسومين عسكريين، الأول يتعلق بالنظام الأساسي لموظفي المديرية العامة لأمن نظم المعلومات بإدارة الدفاع الوطني، والثاني بتنظيم المدرسة الملكية لمصلحة الصحة العسكرية، مع إحداث مجلس للبحث العلمي في المجالين الصحي والعسكري لتوجيه البحث وتطوير القدرات الوطنية في هذا الميدان الحيوي.
اتفاقيات وتعيينات عليا
وأقر المجلس 14 اتفاقية دولية شملت مجالات التعاون القضائي والعسكري والضمان الاجتماعي وتفادي الازدواج الضريبي، إلى جانب اتفاقيات تهم استضافة المملكة لمقري منظمتين إفريقيتين رقابيتين، مما يعزز موقع المغرب كشريك إفريقي فاعل في مجالات الحوكمة والتعاون المتعدد الأطراف.
وفي ما يتعلق بالتعيينات في المناصب العليا، تم تعيين خطيب الهبيل واليا على جهة مراكش–آسفي، وخالد آيت الطالب واليا على جهة فاس–مكناس، وامحمد عطفاوي واليا على جهة الشرق، كما جرى تعيين طارق الصنهاجي رئيسا للهيئة المغربية لسوق الرساميل. وتشكل هذه التعيينات دفعة جديدة في مسار تحديث الإدارة الترابية والمؤسسات الوطنية، دعماً لمسار الإصلاح والتنمية المتواصلة تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
ويؤكد هذا المجلس الوزاري التتبع الدقيق للملك لمسار الإصلاحات الكبرى، وحرصه على ضمان استمرارية الدينامية التنموية ضمن رؤية “المغرب الصاعد” التي تضع المواطن في صلب السياسات العمومية.


