Site icon H-NEWS آش نيوز

تقرير فرنسي يكشف أسرار سقوط “شيطان المخابرات” ناصر الجن

ناصر الجن

كشفت مجلة “لوبوان” الفرنسية في تقرير أعده الصحافي الجزائري فريد عليلات عن اعتقال الجنرال عبد القادر حداد، المعروف باسم ناصر الجن، الرئيس السابق للمديرية العامة للأمن الداخلي الجزائري، بعد ثمانية وعشرين يوما من هروبه الغامض الذي هز أركان النظام وأدخل أجهزة المخابرات في حالة استنفار قصوى شملت الجزائر وإسبانيا وفرنسا.

وبحسب التقرير، تم توقيف الجنرال الهارب مساء الأربعاء الماضي في حي مرتفع بالعاصمة الجزائرية، بينما كان متوجها إلى مكتب خلفه الجنرال عبد القادر آيت وعربي الملقب بـ”الجنرال حسان”، ليقتاد مباشرة إلى المحكمة العسكرية بالبليدة حيث قدم أمام المدعي العام وتم إيداعه السجن العسكري الذي يضم نحو عشرين جنرالا وضابطا بتهم الفساد والاختلاس والمس بأمن الدولة.

هروب أربك الرئاسة وأجهزة المخابرات

ووصفت المجلة ناصر الجن بأنه “شيطان المخابرات”، نظرا لسمعته القوية خلال سنوات مكافحة الإرهاب، مشيرة إلى أن هروبه أثار موجة من الشائعات والتكهنات حول دوافعه ومكان اختبائه، في ظل صمت رسمي جزائري مطبق فاقم الغموض والتوتر داخل مؤسسات الدولة.

وأشار عليلات إلى أن القضية هزت الرئاسة وهيئة الأركان العامة وجهاز الاستخبارات، كاشفا عن انقسامات عميقة وشكوك متبادلة بين الرئيس عبد المجيد تبون وقائد الجيش سعيد شنقريحة، رغم الصورة الظاهرية للوئام بين الطرفين.

صراع الأجنحة داخل النظام

وأكد التقرير أن إقالة ناصر الجن من منصبه بعد أقل من عشرة أشهر على تعيينه من طرف تبون في مايو 2024، كانت نتيجة صراع داخلي بين دوائر النفوذ في النظام، بعد أن كلف ضباطه بفتح تحقيقات حول مقربين من الرئيس يشتبه في تورطهم في قضايا مالية.

وأضاف عليلات أن تبون وشنقريحة كانا يتلقيان ملفات حساسة “تحرجهما سياسيا”، وأن ناصر الجن “اقترب أكثر من اللازم من الدائرة الرئاسية”، ما جعله عرضة للإطاحة والعقاب.

بين الولاء العسكري والغضب الرئاسي

وبحسب المجلة، حاول شنقريحة تجنيب ناصر الجن السجن نظرا لعلاقته الوثيقة به ودعمه داخل المؤسسة العسكرية، بينما ضغطت الرئاسة لإيداعه الحبس. فتم الاتفاق على وضعه تحت الإقامة الجبرية في فيلا بالعاصمة، قبل أن يفرج عنه مؤقتا ثم يعاد اعتقاله مجددا.

وفي ليلة 17 إلى 18 شتنبر، تمكن من الهروب بمخادعة حراسه، ما دفع السلطات إلى إعلان إنذار وطني واستنفار شامل في العاصمة، وسط انتشار أمني مكثف حول القصر الرئاسي وحي “الغولف”.

ذعر في قمة الدولة

وتساءل الكاتب، هل خشي النظام من محاولة انقلاب؟، مضيفا أن الحادثة غير مسبوقة في تاريخ الأجهزة السرية الجزائرية، وأنها تسببت في توتر حاد بين تبون وشنقريحة، تبادلا خلاله الاتهامات بالمسؤولية عن “فضيحة أمنية” كشفت هشاشة التنسيق بين مؤسسات الحكم.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن قضية ناصر الجن ستترك آثارا عميقة داخل هرم السلطة الجزائرية، لأنها عرت الثغرات والانقسامات داخل بنية النظام، وأبرزت ضعف الثقة بين مراكز القرار السياسي والعسكري.

Exit mobile version