عاد ملف “مافيا العقار” بمدينة الناظور إلى دائرة الاهتمام القضائي والرأي العام، بعد مرور أكثر من ستة أشهر دون صدور الحكم النهائي في مرحلة النقض، ما جعل المتتبعين يعتبرون أن القضية تعرف فترة انتظار استثنائية بالنظر إلى حساسيتها وطبيعتها المعقدة في جهة الشرق.
وتشير مصادر متطابقة إلى أن عددا من المتهمين ما زالوا رهن الاعتقال، بعدما صدرت في حقهم أحكام ابتدائية واستئنافية قاسية، في حين يترقب الجميع صدور القرار النهائي الذي يفترض أن يضع حدا لهذا الملف الطويل.
حالة استثنائية تثير تساؤلات
وتعمق الجدل بعد أن لوحظ أن أحد المنعشين العقاريين البارزين، الصادر في حقه حكم بالسجن أربع سنوات نافذة، لا يزال في حالة سراح ويتمتع بحقوقه الكاملة في التنقل داخل وخارج الإقليم، مع احتفاظه بجواز سفره. ويطرح هذا الوضع، وفق عدد من المتتبعين، علامات استفهام حول مدى انسجام تنفيذ الأحكام مع مبدأ المساواة أمام القانون.
تساؤلات حول معايير التنفيذ القضائي
وفي الأوساط القانونية والحقوقية، تتصاعد مجموعة من الأسئلة التي يطالب الرأي العام بإجابات واضحة بشأنها، هل تطبق القوانين بنفس الصرامة على جميع المتهمين في قضايا الفساد العقاري؟ وهل توجد عوامل أو ظروف خاصة تفسر تفاوت تطبيق الأحكام بين الأطراف المعنية في نفس الملف؟ ويؤكد عدد من المحامين أن غياب توضيحات رسمية بشأن هذا التأخير يترك المجال مفتوحا أمام التأويلات، ويؤثر على ثقة المواطنين في مسار العدالة.
التوجيهات الملكية والدعوة إلى الصرامة
وتعيد القضية إلى الأذهان التوجيهات الملكية التي شددت في مناسبات متعددة على ضرورة التصدي بحزم لظاهرة السطو على العقارات الخاصة والعامة، وتسريع وتيرة البت في الملفات المرتبطة بها، باعتبارها إحدى ركائز تحقيق العدالة وترسيخ سيادة القانون.
بين انتظار القرار واستعادة الثقة
ومع استمرار الغموض بشأن مآل الملف، تتعالى المطالب بصدور توضيح رسمي حول أسباب التأخير، خاصة أن هذه القضية أصبحت مقياسا لمدى فعالية المنظومة القضائية في التعاطي مع ملفات الفساد العقاري. ويبقى السؤال الأبرز الذي يشغل الرأي العام اليوم، هل بعض القضايا لا تزال تخضع لمنطق التريث الذي يطيل أمد الانتظار ويؤجل الحسم؟


