حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تتجه أنظار العالم إلى مجلس الأمن الدولي الذي يعقد خلال الأيام المقبلة جلسة حاسمة قد تحدد ملامح المرحلة الجديدة في ملف الصحراء المغربية، وسط مؤشرات قوية على أن المجلس يسير نحو اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي كحل نهائي للنزاع الممتد منذ ما يقارب نصف قرن.

مكاسب المغرب بعد الكركرات

ومنذ أحداث الكركرات سنة 2020، تمكن المغرب من تعزيز سيادته على حدوده الجنوبية وتأمين ممراته الحيوية نحو موريتانيا وإفريقيا الغربية، في وقت سجل فيه تراجع كبير لجبهة البوليساريو بعد فشلها العسكري وتشتتها الميداني. ويرى محللون أن هذه التحولات جعلت الخيار المغربي هو الوحيد الممكن أمام المنتظم الدولي.

وفي تدوينة لافتة، كتب مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، القيادي السابق في البوليساريو: “الجزائر تريد الوقت من قبل، والمغرب يريد الوقت من بعد، والكلمة الفصل لمجلس الأمن”. تحليل لخص المشهد بدقة، الجزائر تحاول كسب الوقت السياسي، بينما المغرب يراهن على الوقت الدبلوماسي، والمجتمع الدولي يبحث عن حل ينهي حالة الجمود.

تفوق ميداني ودبلوماسي مغربي

وتجمع المعطيات على أن الجيش المغربي تفوق تكنولوجيا بفضل الطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة الحديثة، ما أجبر ميليشيات البوليساريو على الانسحاب إلى العمق الجزائري. أما الجزائر، فوجدت نفسها أمام عزلة دبلوماسية متنامية بعد فشلها في تعبئة الدعم الإفريقي والأوروبي، مقابل توسع الحضور المغربي في المنظمات الإقليمية والدول الصديقة.

ويسعى المغرب، بحسب تصريحات مصطفى سلمى، إلى أن تكون جلسة مجلس الأمن المقبلة نقطة تحول حاسمة، من خلال تثبيت سيادته على الصحراء وسحب الملف من اللجنة الرابعة للأمم المتحدة، تمهيدا لتفعيل الحكم الذاتي كخيار عملي طويل الأمد. وفي المقابل، تراهن الجزائر والبوليساريو على مساندة روسية أو صينية لتأجيل القرار، في وقت أصبحت الكلفة السياسية لأي تعطيل مرتفعة للغاية.

ملف مفتوح على احتمالات المواجهة

ويحذر المراقبون من أن استمرار تأجيل الحسم في هذا النزاع قد يفتح الباب أمام مواجهة عسكرية مباشرة بين المغرب والجزائر، بعد أن استنفدت الدبلوماسية جميع أدواتها. ومع اقتراب الجلسة المرتقبة، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة الحسم بثقة كاملة، مسلحا بتفوق استراتيجي واضح وبدعم دولي متزايد لمقاربته الواقعية.