عاد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل المثير للجدل بخرجاته ومشاريع قوانينه، من جديد، ليتقدم بدراسة مقترح قانون ينص على إسقاط الفعل الجرمي عن الأخطاء التي يرتكبها الأطباء حتى ولو كانت مميتة.
وتسمح بنود هذا المقترح القانوني لضحايا الأخطاء الطبية، باللجوء لقضاء التعويض ليطالبوا بتعويض مادي، مع إغلاق باب اللجوء للقضاء الزجري في حق الأشخاص المتسببين في الأخطاء الطبية التي قد تؤدي إلى الموت أو العاهات المستديمة، لتحل المسؤولية المدنية محل المسؤولية الجنائية.
مقترح متزامن مع تصاعد الاحتجاجات
وأثار هذا المقترح العديد من التساؤلات بين المهنيين، خاصة أنه تزامن مع تصاعد حدة الاحتجاجات بالقطاع الصحي، طرف المرضى وذويهم بجل الأقاليم، والتي أدت إلى غضب شعبي في إطار ما يعرف بحركة “جيل زد”.
واعتبرت مصادر مهنية، في اتصال مع “آش نيوز”، أن مقترح القانون هذا سيشرع لما أسموه ب”السيبة” في القطاع الصحي، وأنه وجب التنصيص على الفرق بين الأخطاء الطبية التي تستوجب المساءلة المدنية، والأخطاء الموجبة لمساءلة جنائية، والتي تنبني على تقارير مشمولة بمعايير دقيقة تفصل الخطأين معا.
تقويض منظومة الحقوق والمراقبة الصحية
وأضافت المصادر، أن القطاع الصحي الخاص، تحول ل”ساحة للمافيات الصحية”، التي تكبد المرضى أضرارا جسيمة دون مبالاة لمعاناتهم، مع غياب الحس الإنساني لديها، والتي همها استنزاف جيوب المرضى وذويهم.
ذات المصادر أكدت أن مقترح عبد اللطيف وهبي، يأتي ضمن مجموعة من القرارات التي تقوض منظومة الحقوق والمراقبة الصحية بالمغرب. ونبهت لكون الاجتهاد القضائي يجب أن يظل المرجع لتحديد المسؤولية، وأن أي تغيير من شأنه أن يزيد من الفوضى ويضعف حماية المواطنين أمام المصحات العمومية أو الخصوصية، لا سيما في قطاع كالقطاع الصحي، حيث أن التوازن بين المساءلة المدنية والعقاب الجنائي يجب أن يظل قائما للحفاظ على الحقوق وضمان سلامة المرضى.


