مرة أخرى، يجد المواطن نفسه أمام مشهد مألوف من الفوضى والتأخير داخل قطارات المكتب الوطني للسكك الحديدية، الذي يديره محمد ربيع لخليع. فقد عاش ركاب القطار “البراق” رقم 2038، مساء الجمعة 24 أكتوبر 2025، ساعات من المعاناة بعد أن اضطر القطار للتوقف بين زناتة وعين السبع إثر ما وصفه المكتب بـ”عطب تقني”. وأدى الحادث إلى شلل تام في حركة القطارات المتجهة شمالا، واحتجاز مئات المسافرين داخل العربات لما يقارب ساعتين في ظروف صعبة، دون تهوية كافية أو توضيحات فورية.
غضب شعبي واسع وتأخيرات متكررة
ولحد الساعة، ووقت كتابة هذه السطور، ما تزال قطارات لخليع متوقفة في مواقعها بين زناتة وعين السبع والمحمدية، حيث يحتجز الركاب داخل العربات لما يقارب الساعتين دون أي مؤشرات واضحة على عودة الحركة إلى طبيعتها. وزاد هذا التأخير الطويل من معاناة المسافرين، خاصة أولئك الذين كانوا في طريقهم إلى مواعيد مهنية أو عائلية مهمة، في مشهد يعكس ضعف التدبير الميداني للمكتب أمام الأزمات التقنية.
ولم يكن هذا الحادث معزولا، إذ يؤكد العديد من المسافرين أن اضطرابات التأخير أصبحت القاعدة لا الاستثناء في قطارات “لخليع” خلال هذا الأسبوع، مما أثار موجة غضب على مواقع التواصل الاجتماعي. وعبر المواطنون عن استيائهم من “الوعود المتكررة بالخدمة الجيدة” التي لا تنعكس على أرض الواقع، معتبرين أن المكتب الوطني للسكك الحديدية يعيش أزمة تسيير حقيقية تعكس ضعف المراقبة والمساءلة.
بلاغ المكتب.. تبريرات لا تقنع
وفي محاولة لاحتواء الغضب، أصدر المكتب بلاغا قال فيه إن “العطب التقني تسبب في اضطراب حركة سير القطارات في اتجاه الشمال”، مؤكدا أنه “سارع إلى التعبئة الفورية لكافة موارده البشرية والتقنية”. غير أن لغة البلاغ التقليدية لم تقنع المسافرين، الذين رأوا فيها تكرارا لخطاب التبرير دون أي التزام واضح بمحاسبة المسؤولين أو إعلان عن خطة إصلاح شاملة لتفادي تكرار هذه الأعطال.
إخفاق في التسيير وغياب التواصل
المكتب الذي يروج لقطار “البراق” كرمز للحداثة، فشل مرة أخرى في أبسط مقومات الخدمة العمومية، التواصل والشفافية. فبينما كان مئات المواطنين محتجزة داخل القطارات، لم يقدم المكتب أي معلومات فورية أو بدائل عملية، تاركا المواطنين في حيرة وغضب متزايد. مثل هذه الحوادث تظهر خللا في ثقافة التسيير، حيث يغيب التفاعل الفوري والمسؤولية المؤسسية أمام المواطن الذي يدفع ثمن التذاكر الباهظة دون أن يحصل على خدمة تليق بها.
الحاجة إلى محاسبة وإصلاح حقيقي
تكرار هذه الحوادث يطرح سؤالا محوريا حول مدى كفاءة الإدارة الحالية في ضمان استمرارية وسلامة النقل السككي. فهل يعقل أن يبقى المواطن رهينة أعطال تقنية دون مساءلة؟ وأين هي الرقابة على أداء مؤسسة تسوق نفسها كنموذج للنجاح؟
المغاربة لا يريدون بلاغات اعتذار جاهزة، بل إصلاحا فعليا يعيد الثقة في مؤسسة وطنية كان يفترض أن تكون رمزا للدقة والانضباط. وإذا كان لخليع يعتبر أن قطاراته “تسير في الاتجاه الصحيح”، فالأحداث الأخيرة تثبت العكس تماما، قطاراته تتأخر، والمواطنون يدفعون الثمن.



