حجم الخط + -
1 دقيقة للقراءة

تجد تونس نفسها اليوم في مرحلة حاسمة من تاريخها السياسي والاقتصادي، حيث يشكل الإصلاح العميق والتموضع الاستراتيجي فرصة استثنائية لإعادة رسم مستقبلها ومكانتها في شمال إفريقيا.

فبعد مرور أكثر من عقد على ثورة الياسمين، كانت تونس مرشحة لتكون قاطرة الديمقراطية والتنمية الإقليمية، وربط دول المغرب العربي بشبكات اقتصادية متكاملة، إلا أن انزياحها نحو سياسات سلطوية وتقاربها غير المتوازن مع الجزائر، أدى إلى تآكل استقلالها الاستراتيجي وتضييق خياراتها الاقتصادية، بحسب ما أورده تقرير للخبير غازي بن أحمد في مجلة Geopolitics.

محور تونسي–مغربي لإنعاش المنطقة

ويرى التقرير أن تحقيق سلام دائم بين المغرب والجزائر يستوجب إشراك تونس كطرف ثالث مستقر، يشكل قاعدة للحرية والانفتاح والإصلاح، بما يجعل من المحور التونسي–المغربي ركيزة لشراكة شمال إفريقية جديدة، مدعومة من الولايات المتحدة ودول اتفاقيات أبراهام، تربط بين الأمن والاستثمار والابتكار في المنطقة.

ويحذر التقرير من أن غياب هذا الدور التونسي سيمنح الجزائر هامشاً أكبر للتأثير على القرار التونسي وتحويله إلى أداة ضغط ضد الرباط، ما قد يقوض أي محاولة لبناء توازن سياسي دائم في المنطقة.

فرص اقتصادية كبرى وتحديات أمنية

ويقترح التقرير رؤية عملية لتحويل تونس إلى مركز إقليمي للرعاية الصحية والخدمات الطبية، عبر جذب الاستثمارات الأمريكية والخبرة التقنية، مستلهمةً تجربة سنغافورة في بناء اقتصاد تصديري عالي الكفاءة. ويقدر حجم الطلب السنوي في هذا القطاع بين 50 و100 مليار دولار عبر الحدود.

كما يشمل البرنامج المقترح تعزيز حماية الحدود مع الجزائر وليبيا، باستخدام أنظمة مراقبة متقدمة ووحدات مشتركة لمكافحة التهريب، لضمان مناخ آمن وجاذب للاستثمار الدولي والمحلي.

استعادة الدور التاريخي

ويخلص التقرير إلى أن استعادة تونس لدورها كمحرك للإصلاح والانفتاح من شأنه أن يحولها إلى منصة للسلام الإقليمي والتنمية الاقتصادية، ويعيد الثقة إلى المنطقة المغاربية الممتدة حتى ليبيا، بما يخلق فرص تعاون واستقرار طويلة الأمد في شمال إفريقيا.