حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

إطلاق اتصالات المغرب لهويتها البصرية الجديدة واعتمادها اللون الأحمر بدل الأزرق لم يمر مرور الكرام، بل فجر موجة انتقادات واسعة وسط الزبناء الذين رأوا في هذا القرار خطوة شكلية لا تعالج أصل المشكل. فبينما انخرطت الشركة في حملة واسعة لتغيير الشعار عبر المدن والوكالات، وجد الزبناء أنفسهم أمام أولويات مقلوبة، حيث جرى الاهتمام بالمظهر بدل الخدمة، وباللون بدل الجودة، وبالتسويق بدل الاستجابة الحقيقية للانتظارات.

إدارة بنشعبون.. تجميل الصورة دون تحسين التجربة

ويأتي هذا التغيير تحت إدارة محمد بنشعبون، الذي كان يتوقع منه فتح صفحة جديدة قوامها إعادة الهيكلة الحقيقية وتعزيز جودة الخدمات. غير أن إطلاق الشعار الجديد أعاد للواجهة سؤالا مزعج،: هل يتجه بنشعبون نحو تجميل صورة الشركة خارجيا بدل إصلاح مشاكلها البنيوية؟

فالزبناء لا يزالون يواجهون نفس الأعطاب اليومية، صبيب متذبذب، مناطق كاملة تعاني ضعف التغطية، وشكايات لا تجد جوابا في مراكز خدمة الزبناء. وبينما يتم تسويق “هوية جديدة”، تبقى التجربة اليومية للمغاربة هي نفسها، بل يعتبر البعض أنها تزداد سوءا في بعض المناطق.

الأسعار المرتفعة.. النقطة التي تجاهلتها الشركة

ومن أبرز مظاهر النقد الموجه للشركة هو إصرارها على الحفاظ على أثمنة مرتفعة للإنترنت والمكالمات، في وقت ينتظر فيه المغاربة مراجعة شاملة لهذه الأسعار التي لا تعكس القدرة الشرائية ولا مستوى الخدمات المقدمة.

وتؤكد أصوات كثيرة أن المستهلك المغربي لم يكن ينتظر شعارا جديدا، بل عروضا عادلة، صبيبا أفضل، وحلولا حقيقية لمشكل الاتصالات الذي أصبح حديث كل البيوت.

كلفة تغيير الشعار.. أولويات في غير محلها

ولم يتوقف الجدل عند حدود الشعار، بل انتقل إلى كلفة تعميمه على الصعيد الوطني، في ظل غياب أي إعلان رسمي عن الميزانية المخصصة للعملية. ومع الانتشار الضخم للوحات واللافتات الجديدة، أصبح السؤال ملحا، هل كان من الحكمة صرف ميزانية كبيرة على تغيير الهوية في وقت يعاني فيه ملايين الزبناء من مشاكل تقنية وخدمات متدهورة؟

ويرى كثيرون أن تلك الأموال — مهما كانت قيمتها — كان يجب أن توجه نحو تحسين البنية التحتية للشبكة، وتوسيع التغطية، وتطوير خدمة الزبناء، بدل إنفاقها على “عمليات تجميلية” لا تغير شيئا في واقع الاستعمال اليومي.

تسويق بلا مضمون.. وزبناء فقدوا الثقة

ويؤكد المتابعون للشأن التقني أن تحديث الهوية البصرية ليس مشكلة في حد ذاته، بل المشكلة تكمن في تقديمه كبداية “مرحلة جديدة”، بينما لا يوجد ما يثبت على أرض الواقع أن هذه المرحلة بدأت فعلا.

فالشعار الجديد لا يرفع سرعة الإنترنت، ولا يحسن التغطية، ولا يخفض الأسعار، ولا يطور تجربة الاستعمال، بل مجرد إعلان بصري مستنسخ من شركات أخرى، يبقي جوهر الخدمة على حاله، ويترك الزبون في مواجهة واقع لا يتغير.

أسئلة حادة تنتظر جوابا

وتبقى في الواجهة أسئلة حادة تنتظر جوابا واضحا من اتصالات المغرب، أسئلة يطرحها الزبناء يوميا وهم يتنقلون بين صبيب متقطع، وتسعيرات مرتفعة، وخدمة زبناء تتأخر في الاستجابة. فهل يعقل أن تمنح الشركة الأولوية لتغيير ألوان الواجهات بدل تغيير واقع الخدمات؟ وهل كان من الضروري إطلاق حملة بصرية واسعة بينما البنية التحتية لا تزال تعاني اختلالات يعرفها الجميع؟

ثم ما الجدوى من شعار جديد إذا كان المستعمل يعيش نفس الأعطاب التي اشتكى منها لسنوات؟ وهل يأتي هذا التغيير لتلميع صورة الشركة فقط، أم أنه يخفي غياب رؤية واضحة لتحسين الأداء؟ أسئلة ملحة يعبر من خلالها المغاربة عن إحباط متزايد، مؤكدين أن التغيير الحقيقي يجب أن يقاس بما يلمسونه في حياتهم اليومية.. لا بما يرونه على واجهات الوكالات.

شعار اتصالات المغرب