تعيش منطقة ابن مسيك بالدار البيضاء، في السنوات الأخيرة، حالة من التداخل المريب بين العمل الجمعوي والعمل السياسي، حيث برزت جمعيات خرجت عن إطارها القانوني الأصلي، وتحولت فعليا إلى أذرع حزبية غير معلنة.
وأثار هذا الوضع نقاشا واسعا لدى المتتبعين للشأن المحلي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بعد أن تحول العمل الجمعوي من خدمة المجتمع إلى خدمة الحزب.
منع الترويج للأحزاب السياسية
ورغم أن القانون المغربي واضح في هذا الجانب، إذ لا يوجد نص قانوني يمنع الجمع بين الانتماء الحزبي والنشاط داخل جمعية، لكنه في المقابل يفرض مجموعة من القيود الصارمة على الجمعيات، أهمها منع الترويج لأي حزب سياسي عبر الأنشطة الجمعوية ومنع استعمال أموال الجمعية أو الدعم العمومي في أعمال أو حملات ذات طبيعة سياسية ومنع تحويل أهداف الجمعية إلى أهداف انتخابية أو سياسية مباشرة ومنع القيام بحملات سابقة لأوانها تحت غطاء اجتماعي أو تنموي.
ورغم وضوح هذه القواعد، إلا أن الواقع في ابن مسيك يشير إلى انزياح خطير لدى عدد من الجمعيات التي ارتدت “قناعا جمعويا” لإخفاء أنشطتها الحزبية، خاصة خلال المناسبات الوطنية واللقاءات التواصلية مع الساكنة. كما أصبحت هذه الجمعيات تستغل دون حرج مؤسسات عمومية بالمنطقة، والتي تحولت، حسب مصادر محلية، إلى مكان مفضل لأنشطة تحمل طابعا حزبيا مبطنا، لكن يتم تقديمها للرأي العام تحت مسمى “ورشات تنموية” أو “دورات تكوينية”.
التغلغل وسط السكان باسم العمل الإنساني
هذه الممارسات تجعل المواطنين يتساءلون عن حدود مسؤولية السلطات المحلية في ضبط استعمال المرافق العمومية، ومنع استغلالها في حملات انتخابية مقنعة.
ويرى مجموعة من الفاعلين المحليين أن بعض الجمعيات تحاول اليوم حجز مواقع متقدمة في الخارطة الانتخابية المستقبلية، من خلال التغلغل وسط الساكنة باسم “العمل الإنساني”، واستقطاب فئات واسعة عبر مساعدات ودعم اجتماعي. هذه الأساليب، وإن كانت تقدم في ظاهرها كخدمة للمجتمع، إلا أنها تطرح سؤالا مشروعا: هل نحن أمام نشاط جمعوي حقيقي، أم حملة انتخابية مبكرة بغطاء اجتماعي؟
انتهاكات متكررة في غياب شكايات رسمية
ويتساءل الفاعلون أنفسهم، عن دور السلطات المحلية التي يمنحها القانون اختصاص مراقبة الجمعيات وإنذارها، بل إحالة ملفاتها على القضاء عند وجود مخالفات واضحة. لكن رغم ذلك، يبقى التدخل، حسب ملاحظين، ضعيفا أو منعدما أمام الانتهاكات المتكررة، لأسباب قد تكون مرتبطة بحسابات سياسية أو غياب الشكايات الرسمية.
في المقابل، تسعى الدولة إلى ضمان انتخابات نزيهة وشفافة، ما يجعل استمرار مثل هذه الممارسات يهدد ثقة المواطنين في المؤسسات ويضرب في العمق مبادئ التنافس السياسي السليم.

