حجم الخط + -
3 دقائق للقراءة

أعاد لقاء صحفي لدفاع صاحب “قصر الضيافة“، المرتبط إعلاميا بما يسمى “قضية قصر الكريملين” ببسكورة، الجدل مجددا حول ظروف هدم المشروع والقرارات التي اتخذتها السلطات المحلية في إقليم النواصر.

واستهل المحامي مداخلته بالتشكيك في دقة التوصيف الإعلامي للقضية، موضحا أن تسمية “كريملين” ليست دقيقة من الناحية القانونية، لكنها ترسخت في النقاش العمومي، قبل أن يضيف: “الاسم ثانوي، المهم هو ما يكشفه الملف من تجاوزات في المساطر وتطبيق القانون”.

بدء الهدم من السور الخارجي واتهامات بفتح الباب للفوضى

وقدم الدفاع رواية مفصلة لعملية الهدم، مؤكدا أن السلطات شرعت أولا في هدم السور الخارجي للعقار دون أن تجري معاينة داخلية مسبقة للأشغال، وهو ما اعتبره “قرارا غير محسوب” أتاح بحسب تعبيره “فتح المجال أمام الفوضى والسرقة وولوج غرباء إلى الملك الخاص”.

وأعلن المحامي أنه سيتقدم بشكاية رسمية إلى الوكيل العام للملك ضد أشخاص يتهمهم بـ”تحريض غرباء على اقتحام العقار بعد هدم السور”، مضيفا أن ما وقع “يتنافى مع أبسط قواعد حماية الملكية الخاصة”.

وقال دفاع المالك، أن “القانون فوق الجميع ولا نعترض على تطبيقه، لكن لا يمكن قبول أن يستخدم بطريقة انتقائية. الفقير والغني، الصغير والكبير، يجب أن يخضعوا لنفس المعايير”.

رخصة بناء لسنة 2021 ومحاضر امتثال يؤكدها الدفاع

وشدد المحامي على أن موكله لم يشتغل خارج الأطر الرسمية، بل حصل على رخصة بناء سنة 2021، إلى جانب تراخيص تكميلية تخص الأسوار والجدران، بعد مرور الملف عبر جميع المراحل المعهودة، المهندس المعماري، المكتب التقني، الجماعة، والجهات المكلفة بمراقبة احترام قانون التعمير.

وأوضح أن السلطة حررت في السنة نفسها محضر مخالفة وأحالت الملف على المحكمة الزجرية، التي قضت بغرامة مالية وقرار “إرجاء الحالة”، لافتا إلى أن موكله بادر بعد ذلك إلى تنفيذ مقتضيات الحكم عبر إصلاح المخالفات موضوع المحضر. ولإثبات هذا الامتثال، أكد الدفاع أن مفوضا قضائيا أنجز محضرا رسميا يثبت مباشرة الأشغال التصحيحية وفق ما نص عليه القرار القضائي.

من محضر 2021 إلى هدم 2024.. أين الحكم النهائي؟

المحور الأبرز في مرافعة الدفاع تمثل في الطعن في مشروعية اللجوء إلى الهدم سنة 2024، اعتمادا على محضر يعود إلى سنة 2021، دون صدور حكم قضائي نهائي أو إنجاز معاينة جديدة تتحقق من وضعية الأشغال عند تاريخ تنفيذ الهدم. وتساءل المحامي ما إذا احتكمت الإدارة إلى القضاء، كيف تسمح لنفسها بتنفيذ الهدم قبل أن يصبح الحكم نهائيا؟ ما حدث إسراع غير مفهوم، يوحي وكأن هناك شيئا يراد إخفاؤه”، حسب تصريح دفاع مالك قصر الضيافة.

واعتبر أن العودة إلى المسطرة الإدارية بعد طرق باب القضاء “ازدواجية مرفوضة”، مشيرا إلى أن القانون يمنع الجمع بين المسطرتين في الملف نفسه، لأن ذلك “يضرب مبدأ الأمن القانوني ويخلق حالة من عدم اليقين لدى المستثمرين والمواطنين”.

سحب الرخصة في 2023 وتعليق طلب التسوية على المنصة

وتوقف الدفاع عند قرار سحب رخصة البناء في يناير 2023، معتبرا أن هذا الإجراء نفسه لم يحترم فيه القانون، لأنه جاء بعد تقدم الأشغال، في حين أن الأصل — وفق تصوره — أن يتم السحب قبل الشروع في البناء إذا تبين وجود خلل جوهري.

وأضاف أن قرار السحب تضمن عبارة “إلى حين تسوية الوضعية”، في الوقت الذي تقدم فيه موكله بطلب لتسوية وضعية المشروع عبر المنصة الإلكترونية منذ شهور، دون أن يتلقى أي رد رسمي أو ملاحظة تقنية تبرر رفض الطلب أو تجميده.

وأشار المحامي إلى أن المنصة سجلت طلب التسوية بـ”0 ملاحظة”، ما يعني، في نظره، أنه “لا وجود لتحفظات تقنية أو قانونية معلنة”، متسائلا “كيف يطلب من المواطن تسوية وضعية يجهل حتى اليوم ما هي الملاحظات التي تمنعه من ذلك؟”.

ملكية خاصة وخسائر جسيمة ومعايير انتقائية للهدم

وفي معرض حديثه عن طبيعة العقار، شدد المحامي على أن الأمر “لا يتعلق بأي اعتداء على ملك الدولة”، موضحا أن المالك يتوفر على شهادة ملكية تثبت أحقيته في العقار. واعتبر أن ما تم تشييده يضفي “بصمة معمارية وجمالية على المنطقة الجبلية”، وأن عملية الهدم ألحقت خسائر مادية ضخمة بالمستثمر، في وقت “تظل فيه بنايات أخرى غير قانونية في مناطق مختلفة بعيدة عن أي تدخل”.

وأشار إلى أن هذا التفاوت في التعامل “يغذي الإحساس بالانتقائية”، مضيفا: “هناك تجمعات عشوائية وأبنية فعلا تستدعي القرارات الصارمة، لكنها لا تمس، بينما تم التسريع بهدم هذا المشروع بطريقة تدعو للتساؤل”.

رهان على “حكمة العقلاء” واستعداد لمعركة قضائية طويلة

وفي رسالة موجهة إلى وزارة الداخلية، أكد المحامي ثقته في وجود “عقلاء داخل الوزارة يدركون أن بعض الملفات تحتاج إلى حلول مرنة وحكيمة، لا إلى قرارات صدامية”، معتبرا أن هذه القضية “كان يمكن تسويتها في إطار قانوني واضح يراعي المصلحة العامة وحقوق المالك معا”.

وأعلن أن فريق الدفاع يستعد لمرحلة قضائية جديدة، تتضمن طلب إجراء معاينة ميدانية حديثة للبناء من قبل القضاء، للتأكد من صحة الادعاءات المتعلقة بالمخالفات التعميرية.

تفاصيل أوفى في الفيديو أسفله من تصوير إلياس بواخريص :