حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

أكدت المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن الاحتفال بعيد الاستقلال يشكل تجسيدا لعمق الالتحام التاريخي بين العرش والشعب، وانتصار إرادتهما المشتركة في الدفاع عن المقدسات الدينية والثوابت الوطنية. وذكرت في بلاغها أن هذه المناسبة تعد من أبرز المحطات الراسخة في الذاكرة المغربية لما تختزنه من رمزية ودلالات وطنية عميقة.

وبروح من الاعتزاز الوطني، يخلد المغاربة من طنجة إلى الكويرة، ومعهم أسرة المقاومة وجيش التحرير، الذكرى الـ70 لعودة جلالة المغفور له محمد الخامس إلى أرض الوطن بين 16 و18 نونبر، بعد سنوات من النفي، معلنا نهاية عهد الحماية وبداية مرحلة الحرية والاستقلال والانتقال من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر لبناء الدولة الحديثة.

قرار أممي يعزز وجاهة الحكم الذاتي

وجاء تخليد هذه الذكرى في سياق وطني يطبعه اعتماد مجلس الأمن للقرار 2797 بتاريخ 31 أكتوبر 2025، الذي أكد وجاهة المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل دائم لقضية الصحراء المغربية ضمن السيادة الوطنية، وهو ما اعتبرته المندوبية تتويجا لمسار دبلوماسي رفيع يقوده الملك محمد السادس بحكمة وبعد نظر.

واستحضرت المندوبية الملاحم البطولية التي صنعها المغاربة ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني، بدءا بمعارك الهري وأنوال وبوغافر وجبل بادو وسيدي بوعثمان وانتفاضة آيت باعمران، وصولا إلى العمليات الفدائية لعلال بن عبد الله ومحمد الزرقطوني ورفاقهما، وما عقبها من احتجاجات وانتفاضات شعبية عارمة في مواجهة الاحتلال.

وثيقة المطالبة بالاستقلال ومحطات النضال السياسي

وأبرز البلاغ الدور المفصلي للحركة الوطنية منذ الثلاثينات في نشر الوعي الوطني، وذروة هذا المسار بتقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال يوم 11 يناير 1944، وما تلاها من اعتقالات وقمع، ثم زيارة طنجة التاريخية سنة 1947 التي أكدت تمسك المغرب بوحدته وهويته.

وتوقفت المندوبية عند المؤامرة الاستعمارية سنة 1953 بنفي محمد الخامس وولي العهد الحسن الثاني إلى كورسيكا ومدغشقر، وما تلا ذلك من انفجار ثورة الملك والشعب، وتشكيل الخلايا الفدائية وانطلاق العمل المسلح الذي أدى إلى سقوط مشروع الاستعمار وانتصار الإرادة المغربية.

من الاستقلال إلى استكمال الوحدة الترابية

وسجل البلاغ أن الكفاح الوطني لم يتوقف عند نهاية الحماية، بل تواصل بقيادة الملك الحسن الثاني لاسترجاع سيدي إفني سنة 1969، ثم تحقيق الوحدة الترابية تدريجيا بفضل المسيرة الخضراء سنة 1975، وتحرير إقليم وادي الذهب سنة 1979، بما جعل المغرب يستكمل سيادته من طنجة إلى الكويرة.

ونوهت المندوبية بالدبلوماسية المغربية الحالية بقيادة الملك محمد السادس، مؤكدة أنها استطاعت ترسيخ المقاربة المغربية لقضية الصحراء وإقناع القوى المؤثرة بجدية مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها الحل الواقعي الوحيد.

مهرجان وطني وفعاليات عبر المملكة

وتخليدا للذكرى، تنظم المندوبية يوم الثلاثاء مهرجانا خطابيا وندوة فكرية بالفضاء الوطني للذاكرة التاريخية بالرباط، تشمل عروضا ووثائق حول هذا الحدث الوطني. كما سيتم تكريم عدد من قدماء المقاومين وتوزيع إعانات مالية عليهم، إضافة إلى تنظيم فعاليات وندوات ومحاضرات ومسابقات تربوية وثقافية ورياضية في 106 فضاء عبر التراب الوطني لنشر قيم الوطنية في صفوف الشباب.