تعيش الصالونات السياسية في الرباط على وقع نقاشات متواصلة بشأن “الحنين السياسي” لوزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين ميداوي، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، والذي تشير مصادر متعددة إلى أنه لم يستطع الاندماج كليا داخل الحزب، وظل مرتبطا وجدانيا ببيت الحركة الشعبية.
وأوضحت مصادر مطلعة، أن هذا الحنين ظهر من خلال سلسلة التعيينات التي قام بها الوزير داخل قطاعه، حيث استبعد أسماء بارزة محسوبة على الحزب الذي يحمل لونه السياسي، وفضل اختيار شخصيات مقربة من أحزاب المعارضة، منها الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية.
وترى المصادر نفسها أن عز الدين ميداوي بدا كأنه يبحث عن “رد الجميل” أو إعادة وصل صلات سياسية قديمة تعود إلى ما قبل دخوله الحكومة.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن وزير التعليم العالي لم يبد ثقة قوية في حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما عين أعضاء ديوانه بعيدا عن الأطر الحزبية التي ساهمت في وصوله إلى الوزارة، متجاهلا التحالف الحكومي الذي يمثل جزءا منه.
تقريب قياديين من المعارضة نحو مراكز القرار
وتؤكد المصادر نفسها، في اتصال مع “آش نيوز“، أن ميداوي لم يكتفِ بتعيينات داخل ديوانه، بل امتد الأمر إلى مؤسسات عمومية تابعة لقطاعه، حيث وضع قياديين من حزب معارض على رأس مؤسسة مركزية، كما عين شخصية قيادية في حزب الحركة الشعبية، تجمعه علاقة خاصة بسعيد أمسكان، الرئيس السابق للمجلس الوطني للحزب.
وتشير المصادر إلى لقاءات مستمرة بين الوزير وهذه الشخصيات، ما يطرح احتمالات الاستشارة السياسية أو تبادل المعطيات المرتبطة بعمل الأغلبية الحكومية.
وزير بواجهة “الجرار” وعقل يميل للسنبلة
وتؤكد المصادر، في الاتصال نفسه، أن عقل الوزير أصبح أقرب إلى الحركة الشعبية منه إلى حزب الأصالة والمعاصرة، رغم أن هذا الأخير كان قد ساعد والده في وقت سابق على الظفر بمنصب برلماني. وبلغ الأمر حد وصفه داخل الصالونات السياسية بـ”وزير المعارضة داخل الحكومة”، خاصة بعد إدماجه في ديوانه للكاتب العام السابق للوزارة، الذي كان مستشارا جماعيا منافسا بحزب الحركة الشعبية منذ تسعينيات القرن الماضي.


