حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

تعيش عمالة مقاطعات ابن مسيك، منذ سنوات، على وقع نقاش واسع حول نجاعة عدد من المشاريع التي استفادت من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والتي روّج لها باعتبارها رافعة أساسية لتحسين مؤشرات التنمية الاجتماعية والاقتصادية داخل المنطقة، غير أنّ مجموعة من الفاعلين المحليين وفعاليات المجتمع المدني بدأوا يطرحون تساؤلات ملحّة حول مصير بعض المشاريع الجمعوية، التي استلمت مبالغ مهمة دون أن تُحقق الأهداف المتوقعة منها على أرض الواقع.

ووفق شهادات فاعلين مدنيين، فإن عددا من الجمعيات بابن مسيك، استفادت خلال السنوات الماضية من دعم مالي لإنجاز مشاريع اجتماعية واقتصادية، لكنّ هذه المشاريع لم تر النور، أو توقفت بعد أشهر قليلة من انطلاقها، دون تقييم واضح أو محاسبة.

شبهات حول المحسوبية في انتقاء المستفيدين

وتحدثت مصادر محلية عن ورشات لتكوين الشباب ومشاريع للدعم المدرسي ومبادرات مدرّة للدخل، لم تستطع تحقيق الاستمرارية رغم الموارد التي خصصت لها.

والمثير للجدل، حسب الفاعلين أنفسهم، هو استفادة بعض الجمعيات لأكثر من مرة من تمويلات المبادرة الوطنية، رغم تعثر مشاريعها السابقة. وهذا ما يثير شبهات حول المحسوبية والزبونية في انتقاء المستفيدين، خاصة مع وجود جمعيات لم يسبق لها الحصول على أي دعم رغم امتلاكها لتجارب ناجحة ومشاريع جاهزة.

وتؤكد مصادر جمعوية محلية أن بعض ملفات الدعم قُدمت بطرق تفتقر للشفافية، وأن لجان الانتقاء “لا تمنح الفرصة بالتساوي للجميع”، على حد تعبيرها.

مشاريع اجتماعية تحولت إلى مصدر ربح شخصي

وفي الوقت الذي كان يُفترض فيه أن تُسهم هذه المشاريع في تقليص الهشاشة ومحاربة البطالة، يتحدث متتبعون للشأن المحلي بابن مسيك عن حالات اغتناء لبعض مسؤولي الجمعيات، إذ تحوّلت مشاريع اجتماعية إلى مصدر ربح شخصي بدل أن تكون آليات لخدمة الساكنة المستهدفة.

ورغم غياب تقارير رسمية تؤكد هذه الادعاءات، إلا أن تكرارها في النقاش العمومي يدفع إلى المطالبة بافتحاص شامل لكيفية صرف الأموال الموجهة لمشاريع المبادرة بالمنطقة.

تقديم تقارير مفصلة حول مآل المشاريع

وأمام هذه الوضعية، يطالب العديد من النشطاء بضرورة نشر قوائم الجمعيات المستفيدة سنويا، وتقديم تقارير مُفصّلة حول مآل المشاريع ومعدلات نجاحها، إلى جانب تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، خصوصا في المشاريع التي أنجزت بشكل جزئي أو لم تنجز مطلقا، وإرساء منافسة عادلة بين الجمعيات على أساس الجودة لا العلاقات الشخصية.

ويبقى الهدف المركزي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية هو محاربة الهشاشة ودعم الفئات الضعيفة. غير أن نجاح هذا المشروع الملكي الكبير يظل رهيناً بضمان النزاهة، والشفافية، وتكافؤ الفرص، حتى لا تتحول الأموال العمومية إلى مصدر ثراء غير مشروع أو ورشات متعثرة تفقد ثقة المواطنين.

ويبقى الأمل أن تشهد ابن مسيك مرحلة جديدة يكون فيها تقييم المشاريع وربط المسؤولية بالمحاسبة أساساً لتصحيح الاختلالات وإعادة الاعتبار لروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.