يواجه المغرب في السنوات الأخيرة ضغطا مائيا غير مسبوق نتيجة تراجع التساقطات وتوالي سنوات الجفاف، ما جعل مخزون السدود ينزل إلى مستويات مقلقة. وفي قلب جهود المواجهة، يبرز برنامج “الغيث” كأهم آلية تقنية لتعزيز الهطول فوق الأحواض الحيوية.
وانطلق البرنامج لأول مرة سنة 1984 في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، قبل أن يشهد توسعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة ليشمل مناطق جديدة مثل خنيفرة وتازة وتانسيفت–الحوز وسوس–ماسة، رافعا عدد مواقع العمل من 20 إلى 44.
تقنيات جوية وأرضية مكثفة
ويعتمد البرنامج على شقين أساسيين، عمليات جوية بطائرات متخصصة تطلق مواد محفزة داخل السحب، ومولدات أرضية ثابتة تفعل في المناطق التي يصعب تغطيتها جويا.
وتستفيد هذه الآليات من شبكة رادارات وأقمار صناعية ونماذج رقمية دقيقة، تمكن من تحليل السحب وتوجيه التدخلات في اللحظة المناسبة.
نتائج واضحة بين 2020 و2025
وتشير معطيات المديرية العامة للأرصاد الجوية إلى أن “الغيث” ساهم بين 2020 و2025 في رفع معدلات التساقطات بنسبة تتراوح بين 15% و20% بالمناطق المستهدفة، وهو ما انعكس إيجابا على واردات السدود والأنهار الكبرى، خاصة في الأحواض الاستراتيجية.
وفي الوقت الذي تتعاظم فيه تحديات الجفاف، يبدو البرنامج جزءا أساسيا من منظومة أوسع تشمل تحلية المياه وتدبير الطلب ومشاريع الربط المائي بين الأحواض، كخيار متدرج لتعزيز الأمن المائي الوطني خلال السنوات المقبلة.

