حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

عاد واحد من أكثر الملفات حساسية في جهة الشرق ليشغل الرأي العام من جديد، إذ يمر ملف “مافيا العقار” بالناظور بمرحلة جمود غير مسبوقة منذ ستة أشهر، بعد إحالته على محكمة النقض دون صدور أي قرار، في انتظار اعتبره المتتبعون استثناء مثيرا للقلق بالنظر إلى خطورة الملف وتشعباته.

تأخر يثير الريبة.. وملف عالق بلا تفسير رسمي

ورغم أن عددا من المتهمين يقضون عقوباتهم منذ صدور الأحكام الابتدائية والاستئنافية، يظل قرار النقض المؤجل لغزا يفتح الباب أمام تساؤلات وشكوك عديدة. ويؤكد حقوقيون أن هذا التأخر غير المعتاد في مرحلة يفترض أن تكون تقنية وقانونية بالأساس، يهدد بزعزعة ما تبقى من الثقة في مسار العدالة، خصوصا في ملف تجمع كل الأطراف على حساسيته وارتباطه بشبكات منظمة للسطو على العقار.

وتكشف مصادر متقاطعة أن المتهم الرئيسي المحكوم بأربع سنوات نافذة بدأ خلال الفترة الأخيرة يبحث بشكل حثيث عن “سماسرة المحاكم”، وأكدت مصادر متطابقة أن المدعو “س.أ” بدأ في محاولة لتغيير مسار الملف أو إيجاد منفذ يجنبه تنفيذ الحكم المؤيد استئنافيا بالناظور، وذلك لإخراج المتهم “نافع.غ” من تأييد الحكم.

وتعتبر هذه التحركات مؤشرا خطيرا على إمكانية استغلال نفوذ أو ثغرات لعرقلة تنفيذ العدالة، خصوصا أن المعني بالأمر لا يزال يتمتع بحالة سراح كاملة، ويحتفظ بجواز سفره ويتنقل بحرية داخل الإقليم وخارجه رغم الحكم القضائي الصادر في حقه.

الضحايا بين الثقة والقلق.. وتأخر النقض يزيد الشكوك

ويعلن ضحايا “مافيا العقار” استمرار ثقتهم في القضاء المغربي رغم العاصفة الأخيرة التي هزت صورة العدالة لدى المواطنين. غير أن الواقع يقول إن تأخر محكمة النقض في إصدار قرارها بدأ يزرع الشك في النفوس، خصوصا مع الحديث المتزايد عن تحركات غير سليمة لبعض المتورطين، ما يجعل الضحايا يخشون من إمكانية الالتفاف على الأحكام أو إفراغها من مضمونها.

معيار المساواة أمام القانون.. هل هو محترم فعلا؟

وتتصاعد التساؤلات حول كيفية استمرار متهم صدر في حقه حكم نافذ في حالة سراح تام، بينما يوجد آخرون من نفس الملف خلف القضبان منذ شهور. وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية، ترتفع الأصوات داخل الأوساط القانونية والحقوقية للمطالبة بفتح نقاش صريح حول معايير تنفيذ الأحكام، وما إذا كانت تُطبق على الجميع بنفس الصرامة والوزن.

ويضع هذا الملف المنظومة القضائية أمام اختبار حقيقي، خصوصا بعد التوجيهات الملكية الصريحة التي دعت في أكثر من مناسبة إلى ضرورة التصدي بصرامة لظاهرة السطو على العقارات وتسريع البت في قضاياها. ويبقى السؤال مطروحا حول مدى انسجام هذا الملف مع تلك التوجيهات، أو ما إذا كان يكشف عن خلل في مسار التنفيذ والمتابعة.

في انتظار القرار.. وعلى طاولة القضاء أسئلة حارقة

وإلى حين صدور القرار النهائي للنقض، سيظل الملف مفتوحا على سيناريوهات متعددة، خصوصا في ظل الضبابية المحيطة به. فالتأخر في الحسم ما يزال بدون تفسير رسمي، والتحركات المريبة لبعض المتهمين تثير الشبهات، وغياب الوضوح يدفع المتتبعين للتساؤل حول ما إذا كانت بعض الملفات الحساسة ما تزال تدار بمنطق التريث الطويل الذي قد يفسد العدالة أكثر مما يخدمها.

وفي النهاية يبقى ملف مافيا العقار بالناظور اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على مواجهة الفساد العقاري دون تردد أو استثناء، وسط انتظار ثقيل لضحايا يبحثون عن الإنصاف واستعادة الثقة في مؤسسات الوطن.