وصفت صحيفة لوفيغارو إعلان حركة تقرير مصير منطقة القبائل نيتها إصدار “إعلان استقلال” رمزي يوم 14 دجنبر بأنه خطوة محرجة للغاية للنظام الجزائري، نظرا لرمزية التاريخ المرتبط بالقرار الأممي 1514 الداعي إلى حق الشعوب في تقرير المصير.
ووفق الصحيفة، فإن الحركة اختارت التاريخ بعناية لتقديم نفسها كحراك سلمي قانوني يستند إلى مبادئ أممية، ويهدف إلى لفت انتباه المجتمع الدولي إلى ما تعتبره تضييقا مستمرا على الهوية الأمازيغية داخل الجزائر. وأكدت أن الإعلان لا يحمل طابعا عسكريا أو انفصاليا عمليا، بل يمثل رسالة احتجاجية ضد التهميش الثقافي والسياسي.
احتفالية رمزية تقابلها حساسية رسمية
وتشير الصحيفة إلى أن “أنفاذ”—الحكومة القبائلية في المنفى—تعد هذا اليوم مناسبة “للفرح”، لا لخلق صراع جديد، بينما تنظر إليه السلطات الجزائرية كتحدٍّ مباشر في ظل توتر داخلي وتراجع اقتصادي وسياسي يعيشه البلد.
وتسلط لوفيغارو الضوء على خصوصية منطقة القبائل، المعروفة بتراثها اللغوي والثقافي ومقاومتها السلطوية منذ الحقبة الاستعمارية. وتذكر بأحداث “الربيع الأسود” سنة 2001، التي خلفت أكثر من مئة قتيل، كأحد أبرز محطات الصدام مع السلطة المركزية.
تناقض الخطاب الجزائري حول تقرير المصير
وترى الصحيفة أن السلطات الجزائرية دخلت “فخا خطابيا”، إذ تجد نفسها أمام مطالبة داخلية بتقرير المصير، بينما لطالما جعلت هذا المبدأ محور خطابها الخارجي خصوصا في ملف الصحراء. وتعتبر لوفيغارو أن استخدام الشعارات نفسها ضد الدولة يضعف موقفها دوليا.
ورغم أن الإعلان لن يؤدي—وفق الصحيفة—إلى تغيير ميداني، إلا أنه خطوة مدروسة لتسليط الضوء على وضع الأمازيغ داخل الجزائر وإحراج السلطة أمام الرأي العام الدولي. وتشدد الصحيفة على أن الحركة تركز على خطاب سلمي قانوني يطالب برد الاعتبار لهوية لطالما شعرت بالتهميش.
أزمة بنيوية تتطلب مقاربة جديدة
وتخلص لوفيغارو إلى أن هذا التحرك، رغم طابعه الرمزي، يعكس أزمة عميقة داخل البنية السياسية الجزائرية، ويعيد فتح ملف الهوية الأمازيغية، مؤكدة أن الوضع الحالي يكشف هشاشة البناء السياسي وضرورة اعتماد مقاربة تعترف بالتعدد الثقافي داخل إطار وطني جامع.

