أفادت منصة “ساحل أنتليجنس” الاستخباراتية بأن الرئيس عبد المجيد تبون لم يعد يتحكم في دواليب الحكم، مؤكدة دخوله مرحلة “وصاية سياسية” تخضع فيها تحركاته وإدارته للملفات لرقابة مشددة من قائد الأركان الجنرال سعيد شنقريحة ومدير الديوان الرئاسي بوعلام بوعلام. وبينما يظهر تبون لتوقيع مراسيم أو حضور مناسبات بروتوكولية، يشير التقرير إلى أنه أصبح معزولًا عن دائرة القرار الفعلية.
مصادر داخل القصر: الملفات تمر عبر رجلين فقط
وتكشف المنصة شهادات من موظفين داخل قصر المرادية تؤكد أن أجندة الرئيس تراجع بكاملها من قبل شنقريحة وبوعلام، وأن “لا ملف يدخل أو يخرج من مكتب تبون دون موافقتهما”. كما لم يعد الرئيس، وفق المصادر، يحصل على التقارير السرية المتعلقة بالملفات الداخلية والخارجية، ما يعزز فرضية تحييده عن مركز القرار.
ويركز التقرير على النفوذ المتعاظم لشنقريحة، الذي بات “صاحب القرار الأول” في شؤون الأمن والسياسة والاقتصاد، خصوصا بعد الأزمات التي ضربت الجنوب الجزائري. وتشير مصادر دبلوماسية إلى أن الجنرال فرض منظومة أمنية موازية تمنح الجيش صلاحيات واسعة في إدارة ملفات حساسة. كما يذكّر التقرير بأن تبون وقّع في يونيو 2024 المرسوم 24-218 الذي فتح الباب أمام الضباط لتولي مناصب مدنية عليا.
بوعلام بوعلام.. المشرف الخفي على الأمن والاستخبارات
وتقول “ساحل أنتليجنس” إن بوعلام بوعلام يتحكم فعليًا في حركة الرئيس ويشرف على التنسيق بين أجهزة الاستخبارات والوحدات الخاصة، ما جعله الرجل الأقوى داخل القصر. ووفق مصادر متعددة، يعيش الرئيس منذ أشهر في “وضع شبيه بالإقامة المراقبة”، حيث يتم التحكم في زائريه وبرنامجه بشكل صارم.
ويشير التقرير إلى أن ظهور الرئيس بات محدودا جدا منذ ستة أشهر، مع إلغاء المؤتمرات الصحافية، واعتماد خطب مسجلة مسبقا، وحضور دائم لعناصر أمنية في كل لقاء رسمي. كما صرح دبلوماسيون أوروبيون أنهم حاولوا لقاء تبون دون جدوى منذ أكثر من عام.
خبراء يحذرون من اختلال عميق في بنية الحكم
وتنقل المنصة عن باحثة غربية قولها إن الجزائر دخلت مرحلة “هشاشة سياسية خطيرة”، لافتة إلى أن تحول الرئيس المنتخب إلى واجهة صورية يشير إلى “تفكك ميزان السلطات” وتمركز القرار بيد بنية عسكرية غير خاضعة للمحاسبة. ويرى التقرير أن مستقبل الحكم المدني في الجزائر أصبح أمام أسئلة مفتوحة، في ظل منظومة وصفها بأنها “الأكثر غموضا منذ عقود”.


