Site icon H-NEWS آش نيوز

مهرجان مراكش الدولي للفيلم.. 9 أيام من الفرجة

مهرجان مراكش - H-NEWS

على امتداد تسعة أيام كاملة، استعادت مراكش نبضها السينمائي المعتاد، وهي تحتضن الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم، حيث غمرت روح الأفلام أجواء المدينة ومنحتها إيقاعا سينمائيا مكثفا كرس بريقها العالمي. فالمهرجان، الذي يشكل موعدا سنويا لصناع السينما، قدم نسخة متجددة هذه السنة، جمعت بين الاحتفاء بالفن والتفكير في مستقبل الصناعة السينمائية.

ومنذ لحظة الافتتاح، بدا واضحا أن الدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش ستحمل رؤية مختلفة ونفسا متجددا، فقد تحول محيط قصر المؤتمرات وباقي فضاءات التظاهرة السينمائية، إلى نقطة التقاء لمبدعين قدموا من قارات متعددة، لا يجمع بينهم سوى الشغف بسحر الصورة. وساهم هذا الحضور الوازن، في خلق أجواء استثنائية جعلت من المدينة الحمراء منصة حقيقية للحوار وتبادل التجارب الإبداعية.

أرقام تؤكد الإقبال الجماهيري المتزايد

وحسب إدارة المهرجان، فقد تجاوز عدد الحضور في هذه التظاهرة السينمائية الكبرى 47 ألف متفرج، وهو رقم يعكس الشعبية الكبيرة التي أصبح يحظى بها هذا الموعد السينمائي، والذي لم يعد مقتصرا على النخبة والمهنيين وعشاق الفن السابع، بل تجاوزهم إلى عموم الجمهور الذي يشاهد كل يوم وليلة واقفا بالمئات في الصفوف، ويؤثت القاعات السينمائية بحضور قوي ومبهر.

وقد لفت الانتباه في الدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، الإقبال الواسع من فئة الأطفال والمراهقين، الذين تابعوا عروض برنامج “الجمهور الناشئ والأسرة”، في مؤشر واضح على نجاح المهرجان في استقطاب جمهور جديد نحو شغف السينما.

ورشات الأطلس.. مساحة لإعادة تشكيل الجيل الجديد من السينمائيين

ولم تقتصر فعاليات الدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش على العروض الأساسية، بل رافقتها لقاءات مفتوحة شهدت نقاشات معمقة حول التحديات التي تواجه السينما العالمية. إذ امتلأت القاعات بحضور مهنيين وجمهور شغوف بمتابعة آراء كبار المخرجين والكتاب حول مستقبل الصناعة، وأساليب الكتابة الجديدة، ومسارات الإنتاج المستقبلي.

وواصلت “ورشات الأطلس” أداء دورها المحوري، باعتبارها منصة لدعم المشاريع السينمائية القادمة من العالم العربي وإفريقيا. إذ اجتمع أكثر من 350 مهنيا في فضاء مهني معزز بالتكوين وتبادل الخبرات، مما منح الشباب المبدعين فرصة حقيقية للقاء شركاء الإنتاج وتطوير أفكارهم داخل مسار احترافي دقيق.

مبادرة إنسانية تعطي للمهرجان بعده المجتمعي

الجانب الإنساني كان حاضرا بقوة، إذ نظم المهرجان حملة طبية واسعة لفائدة ساكنة إقليم الحوز، استفاد منها الآلاف عبر فحوصات طبية وعمليات جراحية للعيون، في مبادرة تنسجم مع الدور التضامني للمهرجان، وتبرز انفتاحه على محيطه الاجتماعي.

وهكذا انتهت دورة حملت في طياتها الكثير من الإبداع والحكايات السينمائية، وأكدت أن مهرجان مراكش لم يعد مجرد حدث سنوي، بل تجربة ثقافية متكاملة تعيد للسينما مكانتها كفن قادر على جمع الناس، وبناء جسور بين الثقافات، وترسيخ الحضور الدولي للمغرب في الساحة الفنية.

Exit mobile version