حجم الخط + -
2 دقائق للقراءة

انطلق اليوم (الاثنين)، الشروع في تنفيذ مقتضيات قانون المسطرة الجنائية الجديد، استجابة لمطلب الحاجة لإصلاح المنظومة القضائية، ما جعل المشرع يلجأ إلى أوسع المراجعات التشريعية التي عرفها قطاع العدالة.

واعتبرت مصادر قضائية، أن هذا الإصلاح جاء استجابة للتحولات التي شهدها المجتمع المغربي وتزايد الحاجة إلى عدالة فعالة ومتوازنة وقادرة على حماية الحقوق دون المساس بهيبة القانون.

حق المتضرر من الطعن في قرارات الحفظ

ومن ضمن المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية الجديد، هو تعزيز حقوق الدفاع وتحديث أساليب العمل القضائي وتقوية آليات مكافحة الجريمة العصرية.

كما كان الاهتمام بالمتقاضي في صلب الإصلاح التشريعي، خاصة المشتبه فيهم، عن طريق توفير مجموعة من الضمانات التي ترفع من مستوى الشفافية والرقابة. كما تم تقليص المدة الزمنية لواضعي الشكايات أمام النيابة العامة، إذ أصبحت ملزمة بإشعارهم بمآل شكاياتهم داخل أجل 15 يوما، وتمنحهم فرصة جديدة للطعن في قرارات الحفظ أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف.

تشديد اللجوء للحراسة النظرية 

وفي الجانب المتعلق بالدفاع، أصبح المحامي، في قانون المسطرة الجنائية الجديد،  مسموحا له بالحضور لجلسة الاستنطاق أمام النيابة العامة ولديه الحق في تقديم طلبات الفحص الطبي والوثائق وتسجيل الملاحظات بعد انتهاء البحث التمهيدي. كما أصبح اللجوء إلى الحراسة النظرية، باعتبارها تدبيرا استثنائيا، لا يعتمد إلا في ست حالات دقيقة، منها الحفاظ على الأدلة ومنع فرار المشتبه فيه، مع اعتماد سجل وطني إلكتروني للحراسة النظرية يخضع لمراقبة قضائية دائمة، مما يحد من أي تعسف محتمل.

ومن ضمن الحقوق التي اعتبرت أساسية للمشتبه فيهم، الحق في إلتزام الصمت وعدم اعتبار الامتناع عن الكلام اعترافا، و الحق في الاتصال بمحامي منذ الساعة الأولى للوضع تحت الحراسة النظرية، باستثناء حالات ترتبط بجرائم خطيرة.

تشديد شروط الاعتقال الاحتياطي

أما الاعتقال الاحتياطي، فقد شددت المسطرة الجنائية الجديدة شروط اللجوء إليه، والذي لا يتم إلا بقرار معلل ولمدة لا تتجاوز شهرا قابلا للتمديد مرة واحدة فقط في قضايا الجنح، مع فتح باب الطعن أمام هيئة قضائية تنظر في الأمر استعجاليا.

كما وسع قانون المسطرة الجنائية الجديد حق الدفاع في الاطلاع على الملفات والحصول على نسخ دون قيود إلا في القضايا الحساسة، مع جعل الفحص الطبي إلزاميا في حالات الاشتباه أو بطلب من الدفاع، وإبطال أي اعتراف ينتزع دون إجراء هذا الفحص.

إيقاف الحكم بتنازل صادر عن الضحية

كما وسعت المسطرة الجنائية الجديدة الصلح ليشمل جنحا عديدة مثل النصب وخيانة الأمانة والعنف الخفيف والشيكات بدون مؤونة، شريطة موافقة الأطراف. وأصبح بإمكان الضحية إيقاف تنفيذ العقوبة بعد صدور الحكم النهائي بمجرد تنازل يقدمه المحكوم عليه، والذي عليه أداء الغرامات المحكوم بها والصوائر لسريان التنازل وإصدار قرار بوقف العقوبة.