عرفت الدار البيضاء ونواحيها، ليلة الاثنين، تساقطات مطرية كشفت بشكل صارخ اختلالات عميقة في البنية التحتية بعدد من الأحياء، القديمة منها والحديثة، حيث أبانت مناطق سكنية جديدة، من بينها الرحمة، عن ضعف واضح في تصاميم تصريف المياه العادمة وعدم ملاءمتها لحجم التساقطات.
وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة توثق تجمعات مائية كبيرة شلت حركة السير ومنعت المواطنين من قضاء أغراضهم اليومية، ما دفع عددا كبيرا منهم إلى التغيب عن العمل، سواء مستعملي السيارات أو وسائل النقل العمومي، في مشاهد أعادت إلى الواجهة هشاشة البنيات الأساسية بالعاصمة الاقتصادية.
استنفار في صفوف المسؤولين والمقاولين
وأفادت مصادر مطلعة بأن عددا من مسؤولي المدينة يعيشون حالة استنفار، وسط تخوفات من فتح ملفات تتعلق بأوراش لم تحترم المعايير التقنية المعتمدة، خصوصا في ما يتعلق بشبكات الصرف الصحي. وأشارت المصادر إلى أن بعض المنعشين العقاريين يعمدون إلى حلول غير قانونية، من بينها إحداث حفر لتجميع المياه العادمة بدل ربطها بالشبكة الرسمية، ما يشكل خطرا صحيا وبيئيا حقيقيا على الساكنة.
غياب الجاهزية والمراقبة التقنية
وأجمع عدد من السكان على غياب الاستعداد المسبق لمواجهة التقلبات المناخية، وضعف صيانة بالوعات الصرف الصحي، إلى جانب محدودية تجهيزات بعض مراكز الوقاية المدنية. كما حملوا شركات تعبيد الطرق مسؤولية اختلالات هندسية، من بينها غياب الانحدار الكافي لتصريف المياه وعلو أغطية البالوعات، ما يتسبب في حوادث سير وأضرار مادية متكررة.
تجزئات قديمة مهددة بالانهيار
وحذرت مصادر متخصصة في البناء من أن عددا من التجزئات المشيدة منذ تسعينات القرن الماضي باتت مهددة، بسبب تهالك قنوات الصرف الصحي وتسرب المياه العادمة تحت الأساسات. وأكدت هذه المصادر، استنادا إلى خبرتها الميدانية، أن عمليات إصلاح كشفت عن وضعيات خطيرة، نتيجة غياب المراقبة التقنية أثناء الإنجاز والتوقيع على محاضر نهاية الأشغال دون معالجة الاختلالات البنيوية.

