أعاد الانتشار المبكر للأنفلونزا خلال الأسابيع الأولى من الموسم الشتوي الحالي، الجدل الصحي إلى الواجهة بالمغرب، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات مقارنة بسنوات سابقة، ما دفع العديد من المواطنين إلى التساؤل عن طبيعة الفيروس المتداول وحدود خطورته.
وأكد الدكتور معاذ مرابط، منسق المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة، أن الفيروس المنتشر حاليا هو H3N2، مشددا على أنه فيروس موسمي معروف ولا يشكل سلالة جديدة. وأوضح أن التحورات المسجلة تندرج في إطار التطور الطبيعي لفيروسات الأنفلونزا، ولا تستدعي القلق.
سرعة الانتشار لا تعني شدة المرض
ويرى المسؤول الصحي أن خصوصية هذا الموسم تكمن أساسا في التوقيت المبكر لانتشار العدوى، وليس في حدتها. فارتفاع الإصابات المسجل، سواء وطنيا أو دوليا، يظل في حدود الملاحظات المعتادة، دون مؤشرات على خطورة استثنائية، بحسب المعطيات الوطنية وبيانات منظمة الصحة العالمية.
وحسب التقديرات الصحية، فإن أغلب الإصابات تبقى خفيفة، حيث يعاني نحو 60 في المائة من المصابين أعراضا بسيطة، فيما تظهر لدى البقية أعراض الأنفلونزا المعروفة. وتظل الحالات الخطيرة محتملة بالأساس لدى كبار السن، والمرضى المزمنين، والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.
قراءة ميدانية وتحذير من الذروة المقبلة
من جانبه، اعتبر الدكتور الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات الصحية، أن هذا الموسم يتميز بطابع استثنائي من حيث السرعة والتوقيت، مشيرا إلى أن موجة العدوى انطلقت وسط فئة الشباب قبل أن تمتد تدريجيا إلى الأطفال وباقي الشرائح. وتوقع تسجيل ارتفاع إضافي في الحالات، مع احتمال مضاعفات لدى الفئات الأكثر هشاشة.
ورغم هذا الوضع، يجمع المختصون على أن الأعراض المسجلة لا تخرج عن الإطار المعتاد للأنفلونزا الموسمية، مؤكدين أن التلقيح، واليقظة الصحية، واحترام التدابير الوقائية تظل أدوات أساسية للحد من آثار هذا الموسم المبكر.

