كشفت التساقطات المطرية الأخيرة، التي سجلت نسبا قياسية بعدد من الأقاليم وأنعشت الفرشة المائية، عن اختلالات خطيرة وتلاعبات في إنجاز مشاريع القناطر، تشرف عليها وزارة التجهيز والماء عبر بعض المديرين الجهويين والإقليميين، سواء على مستوى تدبير الصفقات أو المراقبة التقنية.
وخلال اجتماعات لجنة البنيات الأساسية بمجلس النواب، فضح نواب برلمانيون ما وصفوه بغش واسع في صفقات بناء القناطر، متهمين مسؤولين إقليميين بالوزارة، إلى جانب مقاولات “محظوظة” تسيطر على سوق الصفقات العمومية، بالتلاعب في الأشغال وعدم احترام دفاتر التحملات.
قناطر متوقفة رغم اكتمال الأشغال
وأكد نائب برلماني عضو باللجنة ذاتها أن عددا من القناطر التي صرفت عليها ملايير الدراهم لا تزال متوقفة عن الاستعمال بسبب عيوب خطيرة، من بينها قناطر بإقليمي الحسيمة والقنيطرة، وأخرى بإقليم ميدلت، التي كانت سبباً في تنظيم مسيرة احتجاجية للسكان سيرا على الأقدام.
ويجمع المتتبعون على أن القاسم المشترك بين هذه القناطر يتمثل في الخروقات التقنية، وضعف جودة المواد المستعملة، خاصة الرمال والإسمنت والحديد، ما جعلها عاجزة عن الصمود أمام التساقطات المطرية والرياح القوية.
مطالب بالإحالة على محاكم جرائم الأموال
وطالبت أصوات داخل لجنة البنيات الأساسية بإحالة ملفات القناطر “المغشوشة” على محاكم جرائم الأموال، خاصة أن المفتشية العامة للوزارة الوصية أنجزت تقارير افتحاص دقيقة بشأنها. غير أن مصادر برلمانية تحدثت عن “دفن” هذه الملفات داخل الإدارة المركزية، بدل إحالتها على القضاء لترتيب المسؤوليات.
وبحسب مصدر من وزارة التجهيز، فإن الحكومة أهدرت أزيد من 100 مليار درهم في بناء قناطر تهاوت بفعل العوامل المناخية، ما تسبب في انقطاع حركة المرور وبث الرعب في صفوف المواطنين.
وكشفت معطيات رسمية عن وجود أكثر من 400 قنطرة متآكلة ومهددة بالانهيار، و680 قنطرة مغمورة بالمياه، و1728 قنطرة ضيقة، إضافة إلى 3563 قنطرة تعاني اختلالات على مستوى الشبكة المهيكلة، من أصل حوالي 10.787 قنطرة بمختلف جهات المملكة.
تحركات جديدة داخل الوزارة
وأمام توالي هذه “الفضائح”، تحركت وزارة التجهيز والماء، حيث لجأ الوزير نزار بركة إلى إنجاز دراسات تقنية مفصلة، وفسخ عقود مع شركات لم تحترم دفاتر التحملات، مع ترتيب الجزاءات القانونية والتأديبية في حقها، رافضا منطق “عفا الله عما سلف”، باعتبار أن الأمر يتعلق بالمال العام.
كما تم إحداث جهاز خاص لتدبير ملف القناطر وتحيين معطياتها، بهدف استعادة مستوى الخدمة، بغلاف مالي يناهز 106 مليارات درهم.

