Site icon H-NEWS آش نيوز

“طنز” بنسعيد: طموح رئاسة الحكومة.. ووزارة غارقة في الأعطاب

المهدي بنسعيد

أثار محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل وعضو القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، جدلا سياسيا واسعا بعد إعلانه الصريح تطلع حزبه إلى قيادة الحكومة المقبلة، متحدثا عن تجربة “غنية” داخل الأغلبية، وعن “إنسانية السياسة” وتجديد الفعل الحزبي. غير أن هذا الخطاب الطموح يصطدم، في نظر متابعين، بواقع قطاع يشرف عليه الوزير نفسه، مثقل بالاختلالات والفضائح، وبأسئلة معلقة لم يقدم عنها أي جواب إلى حدود كتابة هذه السطور.

خطاب طموح.. وواقع وزاري مرتبك

وتحدث بنسعيد من منصة المجلس الوطني لشبيبة حزبه، اليوم السبت بسلا، عن تجاوز منطق الشخصنة، والتركيز على السياسات العمومية، لكن المفارقة أن أول اختبار لصدقية هذا الطرح يبدأ من وزارته. فقطاع الشباب، الذي يفترض أن يكون رافعة للثقة والمشاركة، يعيش أعطابا بنيوية في التدبير، وارتباكا في الرؤية، وقرارات تثير أكثر من علامة استفهام، ما يجعل الحديث عن “تجربة غنية” أقرب إلى توصيف سياسي إنشائي منه إلى تقييم موضوعي للحصيلة.

ملف “جيل Z”: الشباب خارج المعادلة

ومن أبرز النقاط التي فجرت موجة انتقادات واسعة، طريقة تدبير الوزارة لملف ما يعرف بـ”جيل Z”، حيث كان الوزير، نظريا، المسؤول الحكومي الأول عن مخاطبة هذه الفئة، وصياغة سياسات عمومية تستجيب لتحولاتها وانتظاراتها. غير أن ما طفا على السطح هو ضعف التواصل، وغياب الشفافية، وتحول الملف إلى عنوان لفشل مقاربة كاملة، بدل أن يكون نموذجًا لإدماج الشباب في القرار العمومي، كما يروّج له الخطاب الرسمي.

نيوموتورز.. الصمت المريب

وأخطر ما يلاحق صورة الوزير سياسيا، هو صمته إزاء ملف Neo Motors، خاصة ما أثير حول السيارات الكهربائية الصينية المنسوبة للشركة، وما رافق ذلك من اتهامات بـالتضليل والكذب على المغاربة، وتسويق معطيات غير دقيقة حول “صناعة وطنية” لم تتضح حدودها بعد. ورغم اتساع النقاش العمومي، لم يخرج بنسعيد، بصفته عضوا في حكومة تتحمل المسؤولية السياسية الجماعية، بأي توضيح أو مساءلة أو حتى موقف يضع الرأي العام أمام حقيقة ما جرى.

“إنسانية السياسة” أم تسويق انتخابي مبكر؟

وحين يتحدث بنسعيد عن إعادة الاعتبار للأفكار بدل الأشخاص، ينسى أن أول شرط لهذا التحول هو ربط الخطاب بالمحاسبة. لا يمكن إقناع الشباب بالعودة إلى السياسة، بينما تدار ملفاتهم بمنطق الغموض، ويطلب منهم الإيمان بأحزاب لا تقدم نموذجا في الجرأة والوضوح. فالشباب، الذين قال الوزير إنهم فقدوا المعنى، لا يبحثون عن خطب مؤثرة، بل عن مسؤولين يواجهون الأسئلة بدل الهروب منها.

طموح قيادة الحكومة.. بأي رصيد؟

ويقتضي الحديث عن قيادة الحكومة المقبلة ، سياسيا وأخلاقيا، تقديم حصيلة مقنعة، والإجابة عن الإخفاقات قبل تسويق الطموحات. أما القفز إلى الأمام، وتقديم الذات كبديل قيادي، في ظل وزارة غارقة في الأعطاب، وملفات ثقيلة بلا أجوبة، فيجعل هذا الطموح محل تشكيك مشروع، ليس فقط من الخصوم، بل من الرأي العام الذي بات أكثر وعيا وربطا بين الخطاب والممارسة.

في المحصلة، يبدو أن المهدي بنسعيد اختار سقفا سياسيا عاليا في خطابه، لكنه نسي أن السياسة، كما تقاس في الديمقراطيات، لا تقاس بالنوايا ولا بالشعارات، بل بالحصيلة والمساءلة. وبين طموح رئاسة الحكومة وواقع وزارة مأزومة، تتسع فجوة قد يكون ثمنها سياسيا أكبر مما يتصور الوزير نفسه.

Exit mobile version