كشفت مصادر مطلعة، أن مقاطعة المعاريف استفحلت فيها ظاهرة تغيير تصاميم وواجهات شقق سكنية وتحويلها لمحلات خدماتية خارج الإطار القانوني الذي ينظم مجال التعمير.
وأفادت المصادر نفسها، أن شققا سكنية حصل أصحابها على تراخيص إصلاحات وتراخيص صياغة وطلاء الواجهة وأوهموا بواسطتها أنهم يتحوزون على تراخيص تغيير الشقة السكنية بالطابق السفلي بالملكية المشتركة، ثم حولوها إلى محل خدماتي عبارة عن مختبر للتحاليل الطبية بشارع 2 مارس بمنطقة المعاريف، في غياب تام للمراقبة من طرف الجهات المختصة.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تمكن صاحب مختبر للتحاليل الطبية، من استصدار رخصة لمنع وقوف السيارات أو ركنها أمام هذا المختبر الذي تحول من شقة سكنية إلى محل خدماتي، بعد تحويل النوافذ إلى أبواب، في ظروف تثير الشكوك، وفي غياب تام لاحترام قانون التعمير.
شقق سكنية تتحول إلى محلات خدماتية
وكشفت المصادر، في اتصال مع “آش نيوز”، مواصلة منها في فضح التسيب العمراني الخطير الذي تعرفه جماعة المعاريف، أن مطعما صينيا فتح أبوابه بعد حصول صاحبه على رخصة إصلاح رغم أن المحل لم يعرف أي نشاط تجاري، بدون وجود الطلب المرفوق بالوثائق اللازمة المصاحبة له بمنصة تقديم الطلبات إلكترونيا التي أصبح إجباريا المرور منها.
وأوضحت المصادر، في الاتصال نفسه، أن مسطرة الحصول على تراخيص فتح المحلات التجارية والخدماتية التي يرتادها العموم تشترط وضع الطلب إلكترونيا بمنصة الرخص، يليه زيارة لجنة مختلطة تتشكل من الوقاية المدنية ومصالح حفظ الصحة والمصالح التقنية والسلطات العمومية والأمن ومصالح الجبايات ومصالح المرافق العمومية، بناء على طلب سابق لصاحبه يتم تسجيله بمنصة الرخص.
واستغربت المصادر عدم سلك هذه المساطر القانونية في حالة المطعم الصيني لتقديم الأكلات الجاهزة للعموم الذي تم فتحه خارج الضوابط القانونية المعمول بها.
فوضى درب غلف
وأكدت المصادر نفسها، أن شكايات عديدة تقاطرت على جماعة المعاريف وعمالة أنفا، قدمها السكان المتضررون من هذه المحلات التي خرقت القوانين وأثرت على الواجهة العمرانية.
ولا حديث هذه الأيام داخل مقاطعة المعاريف، وسط بعض فعاليات المجتمع المدني وأعضاء المعارضة بمجلس مقاطعة المعاريف، إلا عن تفشي ظاهرة المخالفات التعميرية والفوضى والعشوائية في التسيير، بحيث أصبح تراب المقاطعة يعرف فوضى، خصوصا منطقة درب غلف بزنقة واطو والأزقة المتفرعة بها.
وعزت مصادر متضررة، حصول هذا التسيب تزامنا مع اقتراب الانتخابات البرلمانية لسنة 2026، لدرجة أن محلات جزارين تطاولت على الأملاك العامة واحتلت كل الأرصفة وتمادت إلى طرقات وأزقة حي درب غلف، بوضع وتثبيت أفران شي اللحم، إلى درجة أنه يتم التشكيك في جودة ومصدر هذه اللحوم المعروضة بكميات جد وافرة بسوق درب غلف.
التساهل في توزيع الرخص
وتشير أصابع الاتهام لوقوف جهة داخل مقاطعة المعاريف وراء الإسهاب والتساهل في توزيع الرخص خارج الضوابط. وعلى سبيل المثال محلات “سبا”، التي يتم الترخيص لها بشكل كبير في المنطقة، في الوقت الذي يعاني أصحاب مشاريع أخرى بسبب التأخر في تسليمهم الرخص لفتح محلاتهم.
وأضافت المصادر، أن الساكنة، رغم الشكايات العديدة التي تقدمت بها لرئيس مقاطعة المعاريف، والتي كان مآلها سلة المهملات، تنتظر حلول الانتخابات للتصويت الانتقامي ضد من لا يتفاعل مع مطالبها وشكاياتها، رغم أنه يروج بأن الرئيس الحالي لن تتم تزكيته بحزبه الحالي، بل سيغير وجهته وانتماءه السياسي نحو حزب الاتحاد الدستوري.
ويبقى السؤال المطروح هو أين هي المفتشية العامة لوزارة الداخلية وأين هو والي الجهة محمد امهيدية الذي شن حملات على جميع أصحاب المخالفات التعميرية بجميع تراب جهة الدار البيضاء سطات؟ وأين هي النيابة العامة بالدار البيضاء لفتح تحقيق في هذه الفوضى؟ علما أن المفتشية العامة للداخلية سبق أن حلت بمقاطعة المعاريف للتحقيق في صفقة اقتناء مصابيح الإنارة العمومية، بكلفة فاقت 270 مليون سنتيم.

