Site icon H-NEWS آش نيوز

أمطار غزيرة تحرج نزار بركة بسبب تأخر السدود

مشاريع السدود نزار بركة - H-NEWS

رغم التساقطات المطرية العاصفية التي تعرفها عدة أقاليم منذ صباح يوم أمس الأحد، ما تزال البلاد عاجزة عن الاستفادة الفعلية من هذه النعمة الطبيعية، بعدما تحولت كميات هائلة من المياه إلى سيول تتجه مباشرة نحو البحر، في ظل غياب منشآت تخزين كافية وقادرة على تحويل هذه الموارد إلى احتياطي مائي استراتيجي.

وأعاد هذا المشهد المتكرر إلى الواجهة أداء وزارة التجهيز والماء، التي يقودها نزار بركة، وسط تساؤلات متزايدة حول تعثر عدد من المشاريع المائية التي وعد بها الوزير منذ توليه المسؤولية. فخلال السنوات الخمس الأخيرة وحدها، تشير التقديرات إلى ضياع أزيد من ستة مليارات متر مكعب من المياه في البحر، فقط لأن البنيات التحتية اللازمة لتخزينها لم تنجز بعد أو لم تعمم بالوتيرة المطلوبة.

نشرة إنذارية تكشف المفارقة

ومع أن المديرية العامة للأرصاد الجوية أعلنت نشرة إنذارية من مستوى يقظة برتقالي، حذرت فيها من زخات رعدية قوية يوم أمس الأحد واليوم الاثنين بعدد من الأقاليم، من بينها القنيطرة، وسيدي سليمان، وتاونات، وبني ملال، وطنجة والعرائش، إضافة إلى تساقطات ثلجية يتراوح سمكها بين 10 و30 سنتيمترا ابتداء من 1500 متر، إلا أن هذه الكميات الكبيرة من الأمطار والثلوج لا تترجم بالضرورة إلى أمن مائي حقيقي ما دامت وسائل التخزين محدودة ومتفاوتة حسب الجهات.

وتوضح آخر الأرقام الرسمية إلى حدود 28 دجنبر 2025 أن نسبة ملء السدود بلغت 28,51% فقط، وهو ما يعادل 16,76 مليار متر مكعب. صحيح أن هذه النسبة تمثل تحسنا نسبيا بعد التساقطات الأخيرة، غير أنها لا تغير كثيرا في واقع الضغط المزمن على الموارد المائية، لاسيما في الأحواض التي تعاني تراجعا حادا في الواردات لسنوات متتالية.

برامج مؤجلة وأوراش مهيكلة تنتظر الانطلاق

في المقابل، يتساءل مراقبون عن سبب بطء تنزيل الحلول الاستراتيجية التي يجري الحديث عنها منذ سنوات، من قبيل تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتوسيع شبكة السدود التلية بالمناطق الساحلية. فكل تأخير — حسب المتابعين — يعني مزيدا من الهدر لثروة مائية ثمينة، ومزيدا من الاعتماد على التساقطات العابرة دون القدرة على تحويلها إلى رصيد مائي مستدام.

ويأتي هذا الوضع في سياق يعرف ارتفاعاً مطرداً للطلب على الماء في الفلاحة والصناعة والمجال الحضري، بالتوازي مع تأثيرات التغير المناخي التي تضرب دورية التساقطات واستقرارها، وهو ما يجعل الأمن المائي تحديا وطنيا حقيقيا، لا يحتمل التردد أو التأجيل.

الوزير أمام امتحان صعب

وأمام هذه المؤشرات، يجد نزار بركة نفسه مجددا في واجهة النقاش العمومي، إذ يرى كثيرون أن الرهان لم يعد إعلان البرامج، بل تنفيذها فعليا، حتى لا تبقى التساقطات المطرية مجرد حدث موسمي عابر، بدل أن تتحول إلى رافعة حقيقية لدعم الاحتياطي المائي الوطني.

Exit mobile version