Site icon H-NEWS آش نيوز

توزيع منح على المقاس لجمعيات توظف كآليات انتخابية

بنمسيك - H-NEWS

أكدت مصادر محلية أنه في عمالة مقاطعات ابن أمسيك–سباتة، لم يعد الحديث عن دعم الجمعيات الرياضية والثقافية مجرد نقاش تقني حول تشجيع المجتمع المدني، بل أصبح فضيحة سياسية وأخلاقية مكتملة الأركان.

وأضافت مصادرنا أن مجلس جماعة الدار البيضاء يوزع المال العام بسخاء على جمعيات يلفها الغموض، بعضها لا وجود له إلا في الملفات، وبعضها الآخر يرأسه موظفون ومدراء في مؤسسات عمومية، فضلا عن جمعيات متحزبة تؤدي أدوارا أقرب إلى الحملات السابقة لأوانها منها إلى خدمة الصالح العام.

وتساءلت مصادرنا، أي منطق هذا الذي يسمح لجمعيات لا أنشطة لها على أرض الواقع، ولا أثر لها في الأحياء، ولا حضور لها في هموم المواطنين أو بجانبهم، أن تستفيد من المال العمومي؟

وشددت ذات المصادر على وجود تقارير أنشطة “معلبة”، عبارة عن صور تم التقاطها في مناسبات عابرة، وملفات قانونية نظيفة شكليًا… ذلك كل ما يلزم قصد الحصول على الدعم السنوي، مقابل إقصاء جمعيات ميدانية تشتغل بإمكانيات هزيلة لكنها حقيقية.

العديد من الجمعيات يرأسها شخص واحد منذ سنوات

وأفادت مصادرنا أن الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الجمعيات يرأسها شخص واحد، وفي نفس العمالة، وتستفيد مرتين أو أكثر من الدعم السنوي، في ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص، وتحويل المنح إلى غنيمة شخصية.

وطرحت مصادرنا سؤالًا: “فهل يعقل أن يصبح العمل الجمعوي تعددا في الرؤوس لا في المشاريع؟ وأين كانت لجان الافتحاص والمراقبة حين وقع هذا العبث؟”

وأضافت مصادرنا متسائلة: “ثم ماذا عن الجمعيات التي يرأسها موظفون ومدراء بمؤسسات عمومية؟ أليس في ذلك تضارب فاضح للمصالح؟ أليس في الأمر استغلالًا للنفوذ والصفة الإدارية للولوج السلس إلى المال العام؟ أم أن القانون يطبق فقط على الضعفاء، بينما يفصل على مقاس أصحاب الصفات؟”

توزيع الدعم السنوي في سياق انتخابي

وشددت نفس المصادر على أنه لا يمكن عزل كل هذا عن سياق انتخابي مكشوف. فنحن على بعد شهور قليلة من الاستحقاقات، والمال العمومي يتحرك في الاتجاه نفسه الذي تتحرك فيه الحسابات السياسية الضيقة. جمعيات تتحول إلى خزانات انتخابية، ومنح تتحول إلى عربون ولاء، وأنشطة “ثقافية ورياضية” تُستدعى فقط عند الحاجة إلى الصور والتقارير.

وخلصت إلى أن ما يجري في ابن أمسيك–سباتة ليس دعما للمجتمع المدني، بل تشويه له، وضرب في مصداقيته، وإهانة للجمعيات الجادة التي تشتغل بصمت وصدق. وهو أيضًا استخفاف بعقول المواطنين، الذين يدركون جيدا أن بعض هذه الجمعيات لا تظهر إلا موسم المنح… وموسم الانتخابات.

ونبهت ذات المصادر إلى أن المال العام ليس أداة انتخابية، والعمل الجمعوي ليس غطاء سياسيا، ومن لا يفهم هذه البديهيات لا يحق له تدبير الشأن المحلي. وما لم يتم فتح هذا الملف بجرأة ومسؤولية، فإن الحديث عن النزاهة والشفافية سيبقى مجرد شعار أجوف لا أكثر.

Exit mobile version