كشفت مصادر مهنية، أن قضاة النيابة العامة، التي تمت الإشارة في بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى أنهم الجهة التي تقف وراء تشريع قانون المحاماة الجديد، هم الذين يجب استبعادهم تماما من المشروع، لأنهم يرغبون في تدجين المحامي بهذا القانون الذي يستهدف مهنة المحاماة، رغم أنها مهنة كونية ومن أقدم المهن تاريخيا.
وأسرت المصادر نفسها، في اتصال مع “آش نيوز“، أن قضاة النيابة العامة، أصبحوا يرفضون جرهم أمام القضاء الإداري والقضاء الجنحي، ولم يعد بإمكانهم تقبل أن يكونوا موضوع شكايات أمام المجلس الأعلى للقضاء والنيابات العامة بمحكمة النقض، بسبب تجاوزات واستغلال نفوذ وتغول وتحدي القانون، وهي الشكايات التي يقف وراءها محامون يحاولون تخليق الحياة القضائية، ويساهمون، انطلاقا من صفاتهم كمساعدين للقضاء، في الدفاع عن الحق والقانون الكوني.
موظف بجبة سوداء تحت سلطة قضاة
واعتبرت المصادر، في الاتصال نفسه، أن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل والقيادي بحزب الأصالة والمعاصرة، مجرد قناة من قنوات التشريع، تم استعمالها لمحاولة تمرير قانون سوف يتحول بمقتضاه المحامي من مساعد للقضاء لإنارة الطريق قصد الوصول إلى حقيقة القضايا المعروضة على المحاكم، إلى صورة موظف يلبس جبة سوداء تحت سلطة قضاة.
وبمقتضى مشروع قانون عبد اللطيف وهبي، فإن الهدف هو إلجام المحامي وجعله شخصا غير مستقل يتحرك تحت إمرة القضاة، وإفراغ مهنة النبلاء من محتواها وهيبتها، وقداسة الدفاع المكفولة عالميا من استقلاليتها، حسب المصادر، التي أشارت إلى أن بعض الجهات تحاول تكبيل المهنة، مستغلين ضعف الشخصية والتكوين والتأطير، لبسط سيطرة وسلطة قضاة دون مساءلة أو محاسبة عن عثرات وأخطاء أو تجاوزات صادرة عنهم.
مقاطعة ووقفات احتجاجية
وأضافت المصادر، أن هذه الجهات يراد التهليل لها وكأنها آلهة مقدسة لا تخضع للنقد أو الطعن والتشكي لجهات قضائية، أسمى وأعلى. وأوضحت قائلة: “هذا ما يراد من وراء هذا التشريع الذي وضع بين أيدي وهبي لطرحه ونفخ الأوداج للدفاع عنه وكأنه قرآن منزل”.
وحسب المصادر، فإن هذه المقاطعة التي قرر محامو المغرب خوضها قد تستمر لأيام، على شكل وقفات احتجاجية سطرت ليوم، وقد تستمر على غرار الاحتجاج على الضرائب الذي كلف خزينة الدولة ضياع مبالغ مهمة لتوقف صناديق المحاكم.
وتضرب جمعية هيئات المحامين بالمغرب طوقا وتكتما شديدا على الشعارات التي تقرر رفعها غدا (الثلاثاء)، خلال الوقفات الاحتجاجية التي يعتزم محامو المغرب تنظيمها، ضمن البرنامج النضالي الذي حددته لمواجهة قانون مشروع المهنة، الذي تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي.


