يبدو أن حملات اللجان المختلطة لمراقبة جودة وأسعار المواد الغذائية، لم تؤت أكلها كما كان متوقعا، فالأسعار، أو بالأحرى فتيل الاحتجاجات الذي اشتعل واستنفر الحكومة لتعلن فرض تدابير استثنائية للتصدي للغلاء، لم يكن له أي نتائج إيجابية، بل العكس تماما.
وفي الوقت الذي طمأنت فيه وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، المغاربة، بأن الأسعار ستتراجع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، خرج الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، الخميس الماضي، بتصريح يؤكد فيه أن المجهودات التي قامت بها الحكومة طيلة الفترة الماضية، لم تحقق الغاية منها لأن مشكل الأسعار أعقد مما يمكن تصوره.
ورغم التوصيات الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بإعطاء الأولوية للسوق الوطنية في الظرفية الراهنة التي تتسم بالغلاء، أكد مهنيون مغاربة، في حديث مع موقع “آش نيوز”، استمرار تصدير الخضر والفواكه إلى الخارج، سببا رئيسيا لارتفاع أسعارها.
هكذا سرق هم اقتناء ما ستحمله الموائد الرمضانية للأسر فرحتها برمضان، إذ استغنت كثير منها عن “الشهيوات” التي اعتادت تقديمها عند الإفطار، والتي تعتمد بشكل كبير عل الخضر والفواكه، بسبب تجاوز سعر معظمها 10 دراهم للكيلوغرام الواحد، فيما شهدت أسعار اللحوم الحمراء والدواجن بدورها ارتفاعا غير مسبوق.
وبعد أسابيع من الحملات المكثفة للجان الداخلية بالأسواق، وقفت خلالها على وضعية التموين بالمنتجات وأسعارها في فبراير الماضي، إلى جانب الاجتماعات الطارئة لعمال الأقاليم، من أجل تدارس العوامل التي تؤثر على الأسعار والتدابير الواجب اتخاذها لوضع حد لكل أشكال المضاربة، يستمر الارتفاع الصاروخي لأسعار المواد الاستهلاكية يوما بعد يوم، ما يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت تلك الحملات من باب ذر الرماد في العيون، أم التصدي الحازم للمتلاعبين والمضاربين عبر تشديد الرقابة والمراقبة وضمان استمرارهما ؟

