تعيش أم مغربية مطلقة، بعد 3 سنوات من زواج فاشل مع أجنبي وإقامتهما في كندا، معاناة شبه يومية بسبب والد ابنها، الذي يقوم بتهديدهما بشكل شبه يومي، بعد أن قررا الاستقرار في المغرب، هربا من الحياة “السامة” ومختلف أنواع العذاب التي ذاقاها في الغربة، وهو ما جعلها تطلب حماية السلطات المغربية المختصة.
وحسب إفادة مقربين من الأم، فإن ابنها، حين جاء إلى المغرب في عطلة خلال الصيف الماضي، بعد جهود كبيرة من أجل الحصول على موافقة الأب، استطاب العيش في المملكة بعيدا عن سيطرة والده التي أصابته بالعديد من الاضطرابات النفسية، ودخل أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، بحكم شغفه منذ سن صغيرة بالمستطيلة، رافضا العودة إلى كندا، وهو ما جعل والده يستشيط غضبا ويشن حملة على منصات التواصل الاجتماعي يدعي فيها أن ابنه مخطوف، مستغلا الوضع من أجل جمع تبرعات وصلت إلى أكثر من 300 ألف درهم، بعد أن أسس صفحات باسم ابنه، مدعيا البحث عنه، كما فتح متجرا يبيع فيه المنتوجات باسم ابنه، للراغبين في التضامن مع قضيته، وربح منه حوالي 7 ملايين سنتيم.
قلق ومرض ورفض الخروج
المصادر المقربة نفسها، أكدت في اتصال مع “آش نيوز”، أن الحالة النفسية للطفل تدهورت كثيرا بسبب سلوكات والده، إذ لم يعد يشعر بالأمان وهو يسير في الشارع، أو وهو ذاهب إلى المدرسة بين زملائه، أو إلى تدريب كرة القدم، في الوقت الذي اشترط عليه الأب العودة إلى كندا من أجل وقف حملة الإساءة إليه وإلى والدته وتشويه سمعتها عبر الأنترنت.
ورغم أن الابن حظر والده في مختلف مواقع التواصل والمنصات، رافضا كل محاولة للتواصل معه، إلا أن هذا الأخير كان يتمكن في كل مرة من الدخول من حسابات مختلفة، كما أنه قرصن كلمات المرور الخاصة به ومنع عنه جميع المصاريف منذ وصوله إلى المغرب ويهدده بشكل شبه يومي بأنه سيصل إليه وإلى والدته، لأنه يعرف مكان إقامتهما في المغرب، ما جعل الطفل قلقا ومريضا ورافضا للخروج من المنزل.
عنف جسدي ونفسي وتهديد مستمر
ووجهت الأم المغربية، نداء إلى السلطات من أجل حمايتها من طليقها ووالد ابنها، مؤكدة أنه شخص “مريض”، يعيش في شكوك دائمة وقلق مزمن، ويضعها هي وابنها تحت مراقبة مستمرة منذ كانت تعيش معه في كندا وإلى حين عودتها إلى المغرب، من طرف وكالة دولية للمحققين والتفتيش الخاص. كما قام بتركيب جهاز تتبع GPS يتصل عن طريق “بلوتوث” بمجرد إجرائها لأي مكالمة عبر سيارتها الخاصة. وحتى بعد طلاقها منه، قام بتحويل خط هاتفي إلى شركته دون علمها، ليتمكن من الوصول إلى جميع سجلات مكالماتها. كما قام باختراق ونسخ جميع هواتفها الخلوية وما تحتويه من معلومات، كما قام بتحويل جميع رسائلها الإلكترونية، وجميع جهات اتصالها، وجميع تفاصيل حياتها، دون علمها وضد إرادتها وبشكل غير قانوني.
وأوضحت الأم المغربية أنها تتلقى حتى بعد طلاقها، تهديدات مستمرة بالقتل من زوجها السابق، تنضاف إلى العنف الجسدي والنفسي الذي كان يتعرض له ابنها من والده الذي وصفته بأنه “رجل خطير جدا”، مؤكدة أن طفلها كان شاهدا ومستمعا إلى العديد من قصص العنف وتهريب الأسلحة والمخدرات التي كان يقصها عليه والده، والتي كان هو بطلها.
وأفادت أنها لجأت في كندا إلى شرطة حماية الأطفال بعد أن لاحظت سلوكيات مقلقة لدى طفلها، الذي أصبح يضربها وينعتها ب”العاهرة”، لكنها وجدت أن لديها مشاكل كبيرة، خاصة نقص الموظفين، ومرت على الأسرة في غضون ثلاث سنوات، أكثر من 14 أخصائية مختلفة، كما كانت هناك انقطاعات في التحقيق في الملف، وتأجيلات تزيد عن ثلاثة أو أربعة أشهر، وهو ما أدى بها إلى الاستعانة بمحكمة حماية الأطفال التي أمرت بأن يتلقى الابن رعاية نفسية، لكن والده عارض الأمر.
حياة سامة لا تحتمل
وتحكي الأم “خلال 11 سنة، عمل مطلقي على تجييش الصغير ضدي ليرفض الرعاية. كنت أتلقى دائما الضرب والإهانات من ابني وعشنا كل هذه المدة تحت سيطرته. تمكنا في السنة الماضية فقط من القيام برحلة بفضل شرطة حماية الأطفال التي أقنعته بالسماح لنا بذلك. خلال تلك الرحلة، اتصل الأب بالشرطة بمجرد عدم تمكنه من الوصول إلى إيليا عبر الهاتف. وهذه السنة، رفض طلبنا السفر إلى المغرب لمدة 10 أيام، إلى أن تدخل القضاء والمحامون وشرطة حماية الأطفال، لكنه طلب مني أن أبقي جهاز الـ GPS الخاص بي متصلا بجهازه على مدار الساعة. طلب منا الرد على كل مكالمة “فيس تايم فيديو” يجريها، وكانت 4-5 مرات في اليوم، وأن يكون لديه الحق في رؤية المحيط الذي نتواجد فيه، وأن يكون له الحق في طرح الأسئلة حول هوية الأشخاص الذين يشاركوننا الطعام أو يجلسون إلى جانبنا. كانت حياة لا تحتمل، فقررنا أن نتمرد عليها ونتغلب على خوفنا”.
وأضافت “كان ابني يتلقى تهديدات من والده الذي يقول له إنه سيسجنني ويقتلني. وهو ما أصابه بالذعر، شعر بألم شديد في البطن لأيام، ولم ينم، وبدأ بتبليل الفراش. بعد ذلك، بدأ يشرح لي مخاوفه من عنف والده، وبدأ ينفتح على الحديث حول هذا العنف. استغرق الأمر منه شهرين إلى ثلاثة أشهر للحديث عن كل الفظائع التي عاشها”.
واضطرت والدة الطفل، إلى مغادرة الدار البيضاء والإقامة في مدينة أخرى رفقة ابنها، بعد أن أصبح يعيش في رعب من أن يجده والده ويجبره على العودة معه إلى كندا، بعيدا عن حضن والدته.

