Site icon H-NEWS آش نيوز

سقوط مادورو واحتجاجات إيران.. 2026 تربك الجزائر والبوليساريو دوليا

تبون وإيران

افتتحت سنة 2026 على إيقاع تطورات متلاحقة تمس بشكل غير مباشر شبكة الدعم التي طالما استفادت منها الجزائر و”البوليساريو“. فاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بعد عملية عسكرية أمريكية، وتزامن ذلك مع حركة احتجاجية متصاعدة في إيران تهدد النظام، يضعان الطرح الانفصالي أمام واقع يتغير بسرعة، خاصة وأن طهران كانت ضمن الأوراق التي تعول عليها الجزائر لتسليح وتدريب الجبهة.

الجزائر تدافع عن برنامج نووي إيراني

وخلال الفترة الأخيرة، بلغ التقارب الجزائري–الإيراني مستوى جعل الجزائر، عبر سفيرها بالأمم المتحدة عمار بن جامع، مدافعا أساسيا عن حق طهران في برنامج نووي، باعتبار الجزائر كانت عضوا غير دائم في مجلس الأمن العام الماضي. وفي يونيو من السنة نفسها، دعمت الخارجية الجزائرية إيران بعد استهداف منشآتها النووية في عملية أمريكية سميت “مطرقة منتصف الليل”.

وفي مسار مواز، يظهر دعم إيران للطرح الانفصالي ليس فقط دبلوماسيا، بل في التسليح أيضا. إذ منذ 2022 أخبر المغرب الأمم المتحدة بوجود مؤشرات على حصول “البوليساريو” على طائرات مسيرة إيرانية، وفق تصريحات سفير المملكة عمر هلال. ويضيف النص أن الجزائر تستفيد من هذا التسليح، مع الحفاظ على صورة “اليد البيضاء” دوليا في العلن.

الشارع الإيراني.. والجيش يتعهد بالحماية

وتتسع الاحتجاجات في طهران ومدن كبرى، ما دفع الجيش الإيراني إلى إعلان دخوله على الخط والتعهد بحماية المصالح الوطنية والبنى الاستراتيجية والممتلكات العامة، مع دعوة المواطنين إلى “اليقظة” لإحباط ما سماه “مؤامرات العدو”.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو دعم بلاده “للشعب الإيراني الشجاع”، بينما وجه الرئيس دونالد ترامب تحذيرا للسلطات الإيرانية قائلا: “من الأفضل ألا تبدؤوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضا”، بعد مؤشرات حول قرب قمع المظاهرات.

إجراءات مشددة ومطالب تتجاوز المعيشة

وقطعت السلطات الإيرانية الإنترنت وخطوط الهاتف وعلقت الرحلات الجوية، عقب اتهام المرشد علي خامنئي المحتجين بأنهم “يتصرفون بالنيابة عن ترامب”. ومع ارتفاع منسوب الغضب، توسعت المطالب لتشمل سقوط النظام، بعدما تحدث النص عن مقتل عدد من المحتجين في الشوارع.

وبدأت الاحتجاجات أساسا بسبب صعوبات معيشية مرتبطة بتوالي التضخم، وهو ما أقر به الرئيس مسعود بزشكيان. ومع توقعات بتجاوز موجة 2026 احتجاجات 2022 و2023، يعود التركيز الدولي إلى طهران، لأن مسار الأحداث قد يعيد تشكيل توازنات المنطقة.

تحالف مصالح.. طهران تبحث عن شمال إفريقيا

ويربط النص بين التقارب الجزائري–الإيراني وبين تقاطعات سمحت لطهران بالتمدد نحو شمال إفريقيا، في مقابل حصول الجزائر على حليف قوي في الشرق الأوسط يشاطرها العداء الإيديولوجي للمغرب. وفي مارس 2024 ترجم ذلك بزيارة الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي إلى الجزائر ولقائه تبون، مع تصريح مشترك حول توافق الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

تبون اعتبر اللقاء فرصة لاستعراض مستجدات الساحل والتطرق لقضية “الصحراء الغربية”، مع الارتياح لـ”تطابق وجهات النظر” بشأن الاستقرار والسلم والأمن.

وفاة رئيسي وعبد اللهيان ثم صعود بزشكيان

ويذكر النص أن رئيسي كانت تظهر في عهده مؤشرات تقارب محتمل مع المغرب رغم المصالح الاقتصادية الكبيرة مع الجزائر (كون البلدين من كبار منتجي النفط والغاز). غير أنه توفي في ماي 2024 بتحطم مروحيته في “ورزقان”، في حادث أودى كذلك بحياة وزير الخارجية حسين عبد اللهيان الذي وصفه النص بـ”مهندس” تطبيع متوقع مع الرباط.

وبوصول مسعود بزشكيان في يوليوز 2024، اتجه نهج السياسة الخارجية نحو حلفاء طهران التقليديين، في سياق حرب غزة واقتراب الجزائر من عضوية مجلس الأمن في فاتح يناير 2025. وفي نونبر من السنة نفسها، بعث بزشكيان رسالة إلى تبون بمناسبة ذكرى ثورة التحرير تحدث فيها عن “روح مناهضة الاستعمار” كمصدر إلهام عالمي.

إرنا تهاجم الجزائر بعد 2797

وبعد صدور قرار مجلس الأمن 2797 يوم 31 أكتوبر 2025، وامتناع الجزائر عن المشاركة في التصويت، انتقدت وكالة “إرنا” الرسمية الموقف واعتبرته “سياسة الكرسي الفارغ”، مرجحة ضغوطا خارجية أو تفاهمات سياسية غير معلنة.

يرى النص أن أي اهتزاز في إيران ستكون له ارتدادات على تندوف، حيث تُقدم “البوليساريو” كحليف أساسي لطهران. العلاقة ليست فقط عبر اعتراف إيران بالكيان الذي تطمح الجبهة لإقامته، بل أيضًا باعتبارها ضمن امتدادات أجندة إيران في شمال إفريقيا، وسط صمت جزائري يوحي بـ“المباركة”.

في 2018 قطع المغرب علاقاته مع طهران بسبب تدريب وتسليح الجبهة عبر الحرس الثوري و“حزب الله”، وفق الخارجية المغربية، مع الإشارة إلى تورط عنصر من السفارة الإيرانية بالجزائر.

بوريطة: أدلة وتواريخ.. وأمير موسوي

ووزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة قال إن لدى المغرب “أدلة ومعطيات وتواريخ” تثبت تورط عنصر واحد على الأقل بالسفارة الإيرانية في الجزائر في تنظيم العمليات لمدة سنتين على الأقل. ويحدد النص اسم المعني: أمير موسوي، عنصر سابق في الحرس الثوري وملحق ثقافي بالسفارة وقت الأزمة.

وفق النص، قد تقود هذه الارتباطات إلى وضع الجزائر أمام خطر تصنيفها دولة “راعية للإرهاب”. وفي منتصف 2025 قدم مقترح تشريعي في الكونغرس الأمريكي لتصنيف “البوليساريو” منظمة إرهابية باعتبارها “ميليشيات ماركسية” مدعومة من إيران وحزب الله وروسيا.

وفي أبريل 2025، تحدث تقرير “واشنطن بوست” عن كون الجبهة “وكيلة لإيران” وتتلقى تدريبا ودعما، وترسل مقاتلين إلى مناطق نزاع مثل سوريا للقتال مع ميليشيات موالية لبشار الأسد. كما أشارت “ديلي تلغراف” في يوليوز الماضي إلى أن طهران قد تراهن على الجبهة بعد ضربات حزب الله وتراجع الحوثيين، مع إبراز “تضامن إيديولوجي” بين الطرفين.

خسائر متراكمة وارتباك بالصمت

ويعتبر النص أن تزعزع إيران سيضعف الجزائر والبوليساريو، خصوصا مع قرار مجلس الأمن 2797 الذي دفع نحو مفاوضات على أساس الحكم الذاتي المغربي وتوالي الدعم الدولي للسيادة المغربية. ويضيف عاملا جديدا، فقدان الجبهة قبل أيام أبرز حلفائها بأمريكا اللاتينية نيكولاس مادورو، ما دفعها للصمت خشية تبعات أي موقف رغم أن العلاقة مع كراكاس ظلت علنية وموثقة إلى غاية الشهور الأخيرة قبل العملية الأمريكية.

Exit mobile version