أسدل مجلس عمالة البيضاء الستار على ملف اجتماعي-عقاري شائك ظل مطروحا منذ أزيد من أربعة عقود، ويتعلق بترحيل سكان من محيط القصر الملكي بعمالة الفداء درب السلطان سنة 1984، في إطار مشاريع توسعة آنذاك.
وبحسب ما أوردته يومية “الصباح” في عددها الصادر اليوم الثلاثاء 13 يناير الجاري، فقد صادق مجلس العمالة خلال دورته العادية لشهر يناير 2026 على تفويت 87 منزلا لقاطنيها، بمساحات تتراوح بين 78 و87 مترا مربعا، تقع ضمن تراب مقاطعة الحي الحسني، بسعر 3000 درهم للمتر المربع يشمل الأرض والبناء.
مرجعية قانونية وتقنية للتسعير
وأوضحت اليومية أن تحديد هذا السعر استند إلى تقرير اللجنة الإدارية للخبرة المؤرخ في 23 دجنبر 2025، والذي أنجز عقب مراسلة صادرة عن عمالة مقاطعة الحي الحسني، التي أشرفت على تشكيل اللجنة المختصة، باعتبار مجلس العمالة المالك القانوني للعقار.
ومن المنتظر أن تشرع السلطات العمومية والمنتخبة في تنزيل القرار خلال الأيام القليلة المقبلة، عبر مباشرة مسطرة التفويت والإجراءات الإدارية المرتبطة بها. غير أن العملية قد تطرح إشكالات تتعلق بتحديد المستفيدين الأصليين أو من ينوب عنهم، إضافة إلى مدى مطابقة المنازل لوضعيتها الأصلية بعد مرور 42 سنة.
خلفيات تاريخية للملف
وتعود جذور هذا الملف إلى سنة 1984، حين جرى ترحيل 87 أسرة من محيط القصر الملكي بالفداء، حيث قامت عمالة البيضاء أنفا سابقا باقتناء مساكن من الشركة العامة العقارية. كما تم توقيع اتفاقية بين الطرفين بتاريخ 20 دجنبر 1984، تنفيذا لقرار صادر عن وزير الداخلية في 20 يونيو من السنة نفسها.
وبموجب هذه الاتفاقية، وضعت المنازل رهن إشارة السكان بعقود كراء مبرمة مع الوالي، تراوحت قيمتها بين 60 و70 درهما شهريا، وكانت تدرج ضمن ميزانية العمالة.
اختلالات ومسطرة تصحيح
وبعد سنوات، كشفت عمليات افتحاص مالي ومحاسباتي أنجزت ما بين 2017 و2018 عن عدم تحيين السومة الكرائية وفق المقتضيات القانونية، إضافة إلى تسجيل حالات امتناع عن أداء الكراء من طرف بعض المستفيدين.
وعلى إثر ملاحظات اللجنة المشتركة للمفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية، فعل مجلس العمالة مقتضيات المادة 95 من القانون التنظيمي رقم 112.14، من أجل نقل ملكية هذه المنازل من الوالي إلى المجلس، وهو ما صودق عليه خلال دورة يناير 2020.
ورغم ذلك، ظل نقل الملكية معلقا لسنوات بسبب تعقيدات إدارية، رغم الاجتماعات المتعددة والمراسلات الموجهة إلى المحافظ على الأملاك العقارية بالحي الحسني، في ظل إلحاح مستمر من السكان لإنهاء مسطرة التفويت.

