Site icon H-NEWS آش نيوز

هل تتحول الجزائر إلى “فنزويلا إفريقيا”؟

عبد المجيد تبون

أعادت التطورات السياسية التي أعقبت سقوط الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس مطلع يناير 2026، إلى الواجهة مقارنات سياسية لافتة، من بينها تشبيه الوضع في الجزائر بما بات يوصف بـ”فنزويلا إفريقيا”، في إشارة إلى الأزمات العميقة التي تواجه النظام الجزائري داخليا وخارجيا.

;في مقالة تحليلية نشرها ميغل أنخيل رودريغيز ماكاي، الوزير السابق ونائب وزير خارجية بيرو، اعتبر أن الجزائر، أكبر دولة عربية إفريقية من حيث المساحة والسكان، تعد من أكثر الأنظمة السلطوية تشددا في القرن الحادي والعشرين، مشيرا إلى أن استمرارها في الحكم يستند إلى تحالفات سياسية–عسكرية متجذرة منذ الاستقلال عن فرنسا سنة 1962.

حراك 2019 وحدود التغيير

ووفق التحليل، فإن النظام الجزائري واجه خلال السنوات الماضية موجات احتجاج واسعة، أبرزها حراك 2019 الذي أدى إلى تنحي الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، غير أن هذه الاحتجاجات لم تفضِ إلى انتقال سياسي فعلي، بل أسهمت، بحسب الكاتب، في تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية داخل مراكز القرار.

وسجل المقال تصاعد مؤشرات التوتر الاجتماعي، في ظل تزايد الإضرابات والاحتجاجات في عدة قطاعات، تعكس ضغوطا اقتصادية واجتماعية متراكمة. ويرى محللون أن غياب حلول سياسية شاملة يكرس حالة الجمود ويعمق مشاعر السخط داخل الشارع الجزائري.

عزلة دبلوماسية وملف الصحراء

وعلى المستوى الدولي، أبرز التحليل تنامي عزلة الجزائر، خصوصا في ملف الصحراء. ففي أكتوبر–نوفمبر 2025، تبنى مجلس الأمن الدولي القرار رقم 2797، الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية كحل أساسي للنزاع، في تحول وصف باللافت، بينما امتنعت الجزائر عن التصويت معتبرة أن القرار لا ينسجم مع مفهوم “تصفية الاستعمار”.

وأدى هذا القرار إلى بروز تباينات داخل الخطاب الدبلوماسي الجزائري، حيث رصدت وسائل إعلام غربية ما وصفته بـ”عدم الاتساق” في المواقف الرسمية، في وقت اعتبرت فيه دول ومنظمات دولية القرار انتصارا دبلوماسيا للمغرب، انعكس في توسيع دائرة الاعتراف بخطة الحكم الذاتي كإطار تفاوضي.

تحالفات رمزية ونفوذ محدود

ويرى محللون أن تراجع الحضور الدبلوماسي دفع الجزائر إلى البحث عن تحالفات رمزية مع دول ذات وزن سياسي واقتصادي محدود، في محاولة للحفاظ على نفوذ إقليمي متآكل، خاصة مقارنة بمنافسين إقليميين مثل المغرب.

ويخلص التحليل إلى أن الجزائر تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، في مشهد يصفه مراقبون بأنه تحوّل سياسي غير مسبوق منذ الاستقلال.

Exit mobile version