منح سفراء الدول الأعضاء لدى الاتحاد الأوروبي الضوء الأخضر للمفوضية الأوروبية من أجل إطلاق مفاوضات جديدة مع المغرب، بهدف التوصل إلى اتفاق للصيد البحري يعيد تنظيم التعاون بين الطرفين بعد مرحلة من الجمود القانوني والسياسي.
ويأتي هذا التطور في أعقاب قرار محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي الصادر سنة 2024، والذي قضى ببطلان الاتفاقين الفلاحي والبحري المبرمين بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، بدعوى عدم احترام ما اعتبرته المحكمة “مبدأ موافقة سكان الصحراء”، ما أدى إلى تعليق العمل بالإطار التعاقدي القائم.
مساران مختلفان للفلاحة والصيد
وعقب هذا الحكم، شرعت المفوضية الأوروبية، في أواخر 2025، في مراجعة الاتفاق الفلاحي القائم قصد ملاءمته مع القرار القضائي، في حين اختارت، بخصوص الصيد البحري، نهج مسار تفاوضي جديد يقوم على إبرام اتفاق مختلف كليا مع الرباط.
ويشمل التفويض الممنوح للمفوضية التفاوض حول اتفاق شراكة للصيد المستدام، إلى جانب بروتوكول تنفيذي يحدد شروط ولوج سفن الصيد الأوروبية إلى المياه المغربية، علما أن البروتوكول السابق كان قد انتهت صلاحيته سنة 2023، ما أدى إلى توقف أنشطة الأسطول الأوروبي بشكل كامل في هذه المناطق.
مياه الصحراء في صلب الجدل
وقبل إلغاء الاتفاق السابق، كانت درجة اعتماد الاتحاد الأوروبي على هذه المياه مرتفعة، إذ تشير معطيات رسمية إلى أن أكثر من 90 في المائة من المصطادات في إطار الاتفاق الملغى كانت مصدرها مياه الصحراء المغربية، وهو ما شكل أحد الأسس الرئيسية للطعون القضائية التي أفضت إلى إلغائه.
وفي أوساط المهنيين، قوبلت خطوة استئناف المفاوضات بترحيب واضح، حيث دعت منظمة أوروبِيش، الممثلة للوبي الصيادين الأوروبيين، إلى تسريع الحوار مع المغرب، معتبرة أن التوصل إلى اتفاق جديد بات ضرورة ملحة في ظل تقلص البدائل وتشديد الولوج إلى المياه الأوروبية، إضافة إلى انتشار ممارسات صيد غير مستدامة في عدد من الدول الأخرى.

