Site icon H-NEWS آش نيوز

خطاب عدائي ضد المغرب يتسلل إلى مدارس الجزائر.. فيديو

خطاب عدائي للمغرب - H-NEWS

أعاد مقطع فيديو متداول على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي فتح نقاش عميق حول حدود الدور التربوي للمدرسة في الجزائر، بعد أن أظهر مشاهد من فصل دراسي يتم فيه تلقين مضامين تحمل خطابا عدائيا واضحا تجاه المغرب والمغاربة، موجهة لتلاميذ في سن الطفولة المبكرة.

وبعيدا عن التركيز على شخص المعلمة، يكشف مضمون الفيديو عن مناخ عام يسمح بتحويل الفصل الدراسي إلى منصة تمرير تصورات سياسية مشحونة، في مشهد لا يمكن فصله عن سياق طويل عملت فيه السلطة السياسية الجزائرية، على مدى عقود، على تطبيع خطاب العداء للمغرب وإعادة إنتاجه داخل مؤسسات يفترض فيها الحياد، وعلى رأسها التعليم والإعلام.

تغلغل الخطاب العدائي في الوعي الجمعي

ولم يعد هذا الخطاب مقتصرا على المنابر السياسية أو الإعلامية، بل تسلل تدريجيا إلى المناهج واللغة اليومية وتمثلات فئات واسعة من الرأي العام، عبر آليات مختلفة تؤطر العلاقة مع المغرب كتهديد دائم، وتنتهي بترسيخ العداء باعتباره جزءا من “الوعي السيادي” أو مكونا من مكونات الهوية الوطنية.

ويظهر المقطع المتداول كيف تحولت المدرسة، في بعض الحالات، إلى فضاء للشحن الإيديولوجي المبكر، حيث تقدم الكراهية في قالب تربوي مغلف بخطاب الوطنية، دون تمكين الأطفال من أدوات التفكير النقدي أو الفصل بين الخلافات السياسية والعلاقات الإنسانية والتاريخية بين الشعبين.

من الفصل الدراسي إلى الشارع

وقد انعكس هذا المسار بوضوح في سلوكيات الشارع الجزائري خلال محطات رياضية وسياسية متعددة، أبرزها كأس أمم إفريقيا 2025، حيث جرى توظيف فوز منتخب السنغال على المغرب في النهائي كحدث رمزي للاحتفال بما اعتبر “هزيمة للمغرب”، ما كشف عن عمق التعبئة النفسية المسبقة ونجاح خطاب العداء في اختراق الوعي الجمعي.

ويرى متابعون أن هذا النمط الإعلامي والتربوي يندرج ضمن منطق سياسي أوسع، يقوم على تعليق الإخفاقات الداخلية على شماعة “العدو الخارجي”، وتحويل المغرب إلى عنصر ثابت في معادلة التوتر، بهدف صرف الأنظار عن التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها الجزائر داخليا.

كلفة أخلاقية باهظة

ويكمن الخطر الأكبر في الأثر العميق لهذا المسار على البنية الأخلاقية للمجتمع، حين تدرس الكراهية في المدرسة وتسوق في الإعلام وتكافأ في الفضاء العام، إذ إن تسميم وعي الأطفال، أيا كانت المبررات، يظل جريمة أخلاقية قبل أن يكون خيارا سياسيا، لما يخلفه من آثار طويلة الأمد يصعب تفكيكها لاحقا.

Exit mobile version