خرج الدولي السنغالي باب غايي بتصريحات بدت أقرب إلى الهروب للأمام، في محاولة لتخفيف وقع الجدل الذي فجره نهائي كأس أمم إفريقيا، بعدما تحولت مباراة التتويج إلى مسرح لسلوكيات مثيرة للانتقاد ارتبطت بالمنتخب السنغالي أكثر من ارتباطها بكرة القدم نفسها.
لقطة وضع منشفة حارس المرمى إدوارد ميندي بمحاذاة خط المرمى لم تكن تفصيلا عابرا، بل تصرفا اعتبره متابعون محاولة واضحة للتشويش والتأثير على تركيز المنافس. ورغم ذلك، اختار غايي توصيف الواقعة كـ”حدث عادي”، دون تقديم أي تبرير منطقي يفسر سبب وجود أداة غريبة داخل محيط اللعب في مباراة نهائية يفترض أن تدار بأقصى درجات الانضباط.
مناشف ومسارات تسديد.. مزاعم تتوسع على مواقع التواصل
والأخطر أن الجدل لم يتوقف عند حدود لقطة واحدة، إذ راجت على مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم تتحدث عن اعتماد بعض الفرق الإفريقية على “المناشف” داخل الملعب، سواء بدعوى كشف مسار تسديدات لاعبين معينين أو في سياق طقوس غير رياضية، وصلت حد الحديث عن ممارسات سحرية، كما ظهر في مقاطع فيديو متداولة على نطاق واسع.
ورغم أن هذه الادعاءات لم تثبت رسميا، إلا أن استمرار مثل هذه اللقطات داخل مباريات كبرى يمنحها تربة خصبة للانتشار، ويطرح علامات استفهام جدية حول دور الكونفدرالية الإفريقية في فرض الانضباط ومنع كل ما من شأنه تلويث صورة المنافسة.
تبرير الضغط.. شماعة جاهزة لتبرئة السلوك
وبرر غايي كل ما جرى بكون الأجواء “مشحونة وطبيعية” في نهائي قاري، في خطاب يفرغ مفهوم الروح الرياضية من معناه، ويحول الضغط النفسي إلى مبرر لتجاوز الخطوط الحمراء. فإذا كان الضغط يبرر الفوضى، فما الحاجة إذن لقوانين صارمة، أو لحكام، أو لتقنيات مراقبة داخل البطولات الكبرى؟
وعند التطرق إلى اتهامات اللجوء إلى ممارسات غير رياضية، سارع اللاعب إلى النفي القاطع، دون التوقف عند السؤال الأهم: لماذا تتكرر هذه اللقطات مع المنتخب السنغالي؟ ولماذا تصبح مبارياته النهائية دائما مصحوبة بجدل خارج الإطار الكروي؟ فالنفي وحده لا يكفي عندما تكون الوقائع مصورة ومتداولة، حتى وإن اختلفت التأويلات حولها.
لا أحد ينكر أن هدف غايي في النهائي شكل لحظة حاسمة في مسيرته، غير أن الألقاب لا تقاس بالأهداف فقط، بل بالطريقة التي تحصد بها. وما شهده النهائي من احتكاكات مفتعلة، ووسائل تشويش، وسلوكيات جانبية، جعل التتويج السنغالي محاطا بعلامات استفهام أكثر من كونه احتفالا خالصا بالإنجاز.
كرة إفريقية بحاجة إلى تطهير أخلاقي
وما وقع في النهائي يعيد طرح سؤال جوهري، هل تريد الكرة الإفريقية بطولات تحسم بالحيل والرماديات، أم بمباريات نظيفة تحترم فيها العقول قبل القوانين؟
فالمنتخب الذي يرفع الكأس مطالب أيضا بأن يرفع مستوى الأخلاق الرياضية، لأن التاريخ لا يخلد النتائج فقط، بل يخلد أيضا كل ما رافقها من سلوك.. إيجابا أو سلبا.

